معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٤ - الأمر الأوّل وجوب متابعة القطع و حجّيته
لا بسبب القطع بالخلاف.
ثمّ إنّهم ذكروا: أنّ الحجّية و الكاشفية من لوازم القطع، و لا يحتاج إلى جعل جاعل؛ لعدم جعل تأليفي حقيقة بين الشيء و لوازمه، و ظاهرهم: أنّ ذلك من لوازم ماهية القطع، كما يظهر من تنظير بعضهم ذلك بالزوجية بالنسبة إلى الأربعة [١].
و لا يخفى ما فيه: أمّا صفة الكاشفية و الطريقية فلو كانت من لوازم القطع التي لا تنفكّ عنه، كما هو الشأن في لوازم الماهية فاللازم أن لا يتحقّق القطع على خلاف الواقع أصلًا، مع أنّا نرى بالوجدان تحقّقه على كثرة، فكيف يمكن أن تعدّ هذه الصفة من الأوصاف التي تلازم طبيعة القطع؟!
نعم، الكاشفية بحسب نظر القاطع ثابتة في جميع الموارد، و لكن هذا التقييد يخرجها عن كونها ذاتية للقطع؛ لأنّ الذاتيات لا فرق فيها؛ من حيث الأنظار أصلًا، كما لا يخفى.
و إن شئت قلت: إنّ الكاشفية بحسب نظر القاطع من لوازم وجود القطع، لا ماهيته، و لوازم الوجود كلّها مجعولة. نعم، لا معنى لتعلّق الجعل التشريعي به، مع كونه من لوازم الوجود؛ للزوم اللغوية.
و أمّا الحجّية فهي حكم عقلي مترتّب على القطع، بمعنى أنّ العقل و العقلاء لا يرون القاطع معذوراً في المخالفة أصلًا، و يصحّ عندهم أن يحتجّ به المولى على العبد، و يعاقب العبد بسبب مخالفة القطع.
و من هنا لا يصحّ للشارع جعل الحجّية له؛ لكونه لغواً، لا لكونه من لوازم الماهية، فتدبّر.
[١]- كفاية الاصول: ٢٩٧، فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٦.