معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩١ - المقدّمة الثالثة- التي هي العمدة في هذا الباب
الماهيّة المتّصفة بوصف الوجود الكلّي [١]، غفلة و ذهول عن فهم مرادهم من هذا القول، فإنّ مرادهم منه- كما هو صريح كلامهم- أنّ الماهيّة في مرتبة ذاتها لا يكون الوجود محمولًا عليها بالحمل الأوّلي، و كذا العدم بمعنى أنّهما لا يكونان عين ذات الماهيّة و لا جزءها، و هكذا المطلوبيّة و اللّامطلوبية، و الكلّية و الجزئية، و الوحدة و الكثرة، و جميع الصفات المتضادّة أو المتناقضة، فإنّها بأجمعها منتفية عن مرتبة ذات الماهيّة، و لا يكون شيء منها عين الماهيّة و لا جزءها، و إلّا فكيف يمكن أن يرتفع عنها المتناقضان و كذا الضدّان لا ثالث لهما في مقام الحمل الشائع الصناعي، و حينئذٍ فلا منافاة بين أن لا يكون وصف الكلّية مأخوذاً في ذاتيات الماهيّة بحيث يكون عينها أو جزءها و بين أن يكون المعروض له هي نفس الماهيّة مع قطع النظر عن الوجودين، كما هو مقتضى التحقيق؛ ضرورة أنّه بمجرّد تصوّرها مجرّدةً عن كافّة الوجودات ينتقل الذهن إلى أنّها كلّية غير آبية عن الصدق.
و هكذا مسألة تعلّق الأحكام بنفس الطبائع لا تنافي كونها خارجةً عن مرتبة ذاتها، فالاستدلال لنفي تعلّقها بنفس الطبائع بهذه القاعدة الغير المرتبطة بهذه المسألة أصلًا في غير محلّه.
و كيف كان فلا مناص إلّا عن الالتزام بما ذكرنا من أنّ متعلّقات الأحكام هي نفس الطبائع، ضرورة أنّ البعث إنّما هو لغرض إيجاد ما لم يكن موجوداً بعدُ، و من المعلوم أنّه ليس هنا شيء كان متّصفاً بالعدم قبل إيجاد المكلّف، فصار متّصفاً بالوجود بعد إيجاده، إلّا الماهيّة المحفوظة في كلتا الحالتين؛ لأنّ الوجودين:
العيني و الذهني لا ينقلبان عمّا هما عليه، كما هو واضح.
[١]- الفصول الغرويّة: ١٢٥/ السطر ١٦.