معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٤ - الأمر الثالث في استغناء العامّ عن مقدّمات الحكمة
الأمر الثالث: في استغناء العامّ عن مقدّمات الحكمة
ثمّ إنّ هنا إشكالًا، و هو أنّه ليس لنا لفظ عام يدلّ على العموم مع قطع النظر عن جريان مقدّمات الحكمة، ضرورة أنّ كلمة «كلّ» لا تدلّ إلّا على استيعاب أفراد مدخوله، و أمّا أنّ مدخوله مطلق أو مقيّد فلا يستفاد منها أصلًا، فإنّها تابعة لمدخولها، فإن اخذ مطلقاً، فهي تدلّ على تمام أفراد المطلق، و إن اخذ مقيّداً، فهي تدلّ على جميع أفراد المقيّد، فاستفادة العموم بالنسبة إلى جميع أفراد المطلق موقوفة على إحراز كون المدخول مطلقاً، و ذلك يتوقّف على إجراء مقدّمات الحكمة، كما هو واضح.
و قد أجاب عنه في الدّرر [١] بما لا يرجع إلى محصّل.
و التحقيق في الجواب أن يقال: إنّ مقدّمات الحكمة حيث تجري تكون نتيجتها إثبات الإطلاق في موضوع الحكم بمعنى أنّ تمام الموضوع لحكمه المجعول إنّما هي الطبيعة معرّاة عن جميع القيود، و ذلك حيث يكون الأمر دائراً بين كون الموضوع هي نفس الطبيعة أو هي مقيّدة، و أمّا في أمثال المقام ممّا لا يكون الموضوع هو الطبيعة بل أفرادها- كما فيما نحن فيه- فلا مجال لإجراء المقدّمات في مدخول ألفاظ العموم بعد وضوح أنّ الموضوع ليس هو المدخول، بل هو مع مضمون تلك الألفاظ الدالّة على استيعاب الأفراد.
نعم بعبارة اخرى نقول: التعبير بلفظ العموم الذي يدلّ على الاستيعاب ظاهر في كون المتكلّم متعرّضاً لبيان موضوع حكمه، و التعرّض ينافي الإهمال،
[١]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢١٠- ٢١١.