معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٣ - المقام الأوّل في تخصيص العامّ بالمفهوم الموافق
الخصوصية أيضاً، مثل قوله: رجل شكّ بين الثلاث و الأربع فعليه كذا، فإنّ العرف لا يفهم منه اختصاص الحكم بالرجل، بل يرى أنّ ذكره إنّما هو من باب المثال، و إلّا فالمقصود هو المصلّي الذي شكّ بين الثلاث و الأربع، سواء كان رجلًا أو امرأة.
و يحتمل أن يكون المراد به هو الذي يكون الغرض من إلقاء الكلام إفادته إلى المخاطب، غاية الأمر أنّه كنّى عنه بشيء آخر، و يمكن أن يكون قوله تعالى: «فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ» [١] من هذا القبيل، بناءً على أن لا يكون المقصود به هو حرمة قول «أُفّ» بل الإتيان به إنّما هو من باب الكناية و إفهام حرمة الامور الاخر من الضرب و الشتم و غيرهما، و هذا لا ينافي عدم حرمة ذلك القول، كما في نظائره من أمثلة الكناية.
و يحتمل أن يكون المراد به هو ما يكون الكلام مسوقاً لإفادته أيضاً، كالمنطوق، غاية الأمر أنّه أتى بالفرد الخفي تنبيهاً على الفرد الجليّ، فهما معاً مقصودان بالإفادة إلّا أنّه اقتصر على الأوّل مع دخول الثاني في المراد أيضاً.
و يمكن أن تكون الآية الشريفة من هذا القبيل، كما لا يخفى.
و يحتمل أن يكون المراد به هو ما يستفاد من المنطوق بالأولوية القطعية من غير أن يكون الكلام مسوقاً لإفادته، و الآية الشريفة تحتمل هذا المعنى أيضاً.
و يحتمل أن يكون المراد به هو ما يستفاد من العلّة المنصوصة في المنطوق، كقوله: لا تشرب الخمر؛ لأنّه مسكر، فإنّه يستفاد منه حرمة شرب النبيذ المسكر أيضاً؛ لأنّ الظاهر من القضيّة كون تمام العلّة هو المسكريّة، لا
[١]- الإسراء (١٧): ٢٣.