معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٦ - الجهة الاولى ثمرة النزاع على القول بجواز الاجتماع
لا يكون زيد غصباً كذلك لا تكون الصلاة غصباً [١]. انتهى كلامه في غاية التلخيص.
و قد عرفت: أنّ هذا الكلام لو تمّ لترتّب عليه صحّة الصلاة في الدار المغصوبة؛ لأنّه بعد كون الحركة الصلاتية مغايرة للحركة الغصبية لا يكون المبغوض و المبعّد عن ساحة المولى بعينه محبوباً و مقرّباً للعبد نحو المولى حتّى يقال باستحالة كون المبعّد مقرّباً، فإنّ المبغوض هي الحركة الغصبية، و المحبوب هي الحركة الصلاتية.
و بالجملة، بعد فرض تعدّد الحركة لا يبقى مجال للإشكال في صحّة الصلاة؛ لعدم الارتباط بين الحركتين، فالحركة الصلاتية تؤثّر في القرب، و الغصبية تؤثّر في البعد.
هذا، و لكن يرد على ما ذكره أوّلًا: أنّ الصلاة ليست بنفسها من المقولات؛ لأنّها مركّب اعتباري، و اجزاؤها عبارة عن الحقائق المختلفة و الهويّات المتشتّتة، فلا يعقل أن تكون بنفسها مندرجةً تحت مقولة واحدة، و كذا الغصب ليس مندرجاً تحت مقولة أصلًا، فإنّه عبارة عن الاستيلاء و التسلّط على مال الغير عدواناً، و من المعلوم أنّ ذلك أمر اعتباري يعتبره العرف و العقلاء، و ليس من الامور الواقعية و الحقائق، نظير سلطة الشخص على مال نفسه.
هذا، مضافاً إلى أنّ ما يتّحد مع الصلاة في الدار المغصوبة ليس هو الغصب؛ لما عرفت من أنّه عبارة عن التسلّط على مال الغير عدواناً، و هذا المعنى ممّا لا يرتبط بالصلاة أصلًا، بل الذي يتّحد معها هو التصرّف في مال الغير بغير إذنه، الذي محرّم آخر غير الغصب، و بينهما عموم من وجه، كما لا يخفى.
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٤٢٧- ٤٢٨.