معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٢ - منها آية النفر
القرآن الكريم يكون المراد بها النفر للجهاد، لا النفر للتفقّه.
و عليه فيتعيّن أن يكون المراد من الآية هو تفقّه النافرين بسبب ما يرونه في الجهاد من السفرة الإلهية و الإمدادات الغيبية و قوّة الإيمان و إنذار القوم الذين هم الكفّار الموجودون في المدينة، لعلّهم يحذرون و يدخلون في دين اللَّه، أو يصون الإسلام و المسلمون من شرورهم. و يؤيّد ذلك رجوع الضمير في «ليتفقّهوا» أو ما بعده إلى النافرين المذكورين في الآية، و لا وجه للرجوع إلى المتخلّفين، بعد عدم كونهم مذكورين، و أيضاً لا يناسب الإنذار و الحذر بالإضافة إلى المجاهدين، أصلًا.
و إلى أنّ التفقّه يحتمل أن يكون المراد به التفقّه في الاصول الاعتقادية، لا الأحكام الفرعية، كما يشهد بذلك الروايات الكثيرة التي استدلّ فيها بالآية الشريفة لأصل الإمامة [١]
. و على تقدير أن يكون المراد به الأعمّ من التفقّه في الأحكام الفرعية فالظاهر أنّ المراد بقوله «لينذروا» هو إنذار كلّ واحد من المتفقّهين النافرين أو المتخلّفين- على اختلاف التفسيرين- جميع قومهم، و حينئذٍ فلا يدلّ على وجوب تصديق كلّ واحد من المنذرين، و على تقدير وجوب تصديقه ينحصر ذلك بالمتفقّه المنذر، لا كلّ من تحمّل الحديث، و إن لم يكن فقيهاً.
هذا كلّه، مضافاً إلى المنع من كون الحذر واجباً، و على تقدير وجوبه لا دليل على كون المراد بالحذر هو الحذر العملي الراجع إلى العمل بقول المنذر، بل الظاهر هو التحذّر القلبي و الخوف و الخشية، فيكون المقصود لينذروا قومهم بالموعظة و الإيعاد، حتّى يخافوا من عذاب اللَّه، و يعملوا بوظائفهم.
[١]- الكافي ١: ٣٧٨- ٣٨٠/ ١- ٣.