معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨ - الأمر السادس في الواجب النفسي و الغيري
الأمر السادس في الواجب النفسي و الغيري
و الكلام فيه يقع في مقامين:
الأوّل: في الإرادة المتعلّقة بالأفعال أعمّ من إرادة الفاعل، و الأمر.
الثاني: في البعث الصادر منه.
أمّا الكلام في المقام الأوّل: فملخّصه أنّ إرادة الفاعل لا تتعلّق أوّلًا إلّا بما هو محبوب له بالذات و معشوق له بنفسه، و الإرادات المتعلّقة بمقدّمات حصول ذلك المحبوب الأوّلي إنّما هي في طول تلك الإرادة المتعلّقة به، و متأخرة عنها و مترشّحة منها، لا بمعنى كونها علّةً موجدة لها، فإنّ ذلك لا يعقل كما مرّ مراراً، بل بمعنى أنّ تعلّق الاشتياق بمراداتها إنّما هو لتحصيل الغرض الأقصى و المطلوب الأوّلي.
و بالجملة، فأكثر الإرادات المتعلّقة بالأفعال الصادرة من البشر بل كلّها إنّما هو لتحصيل ما يكون مراداً بالذات و مشتاقاً إليه بنفسه، و هي اللّذة و الاستراحة، كما لا يخفى، و كذا يقال في إرادة الآمر بلا فرق بينهما أصلًا.
و أمّا الكلام في المقام الثاني: الذي هو المقصود بالأصالة في هذا المقام، إذ التقسيم إنّما هو للواجب باعتبار الوجوب، و قد عرفت أنّه لا يكون عبارةً عن مجرّد الإرادة المظهرة، بل إنّما هو عبارة عن البعث الصادر من الآمر، فملخّصه:
أنّ البعث إلى شيء إن كان للتوصّل إلى حصول ما يكون متعلّقاً للبعث الآخر، و بعبارة اخرى: كان فوق هذا البعث بعث آخر يكون الغرض منه التوصّل إلى حصول المبعوث إليه بالبعث الأوّلي، فهو واجب غيري، و إن لم يكن الغرض