معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦ - أقول ينبغي أن نتكلّم في مقامين
الأوّل: فيما ذكروه في باب المطلق و المقيّد من معنى الإطلاق الشمولي و البدلي.
الثاني: في جريان ذلك في المقام على تقدير صحّته و عدم جريانه.
أمّا الكلام في المقام الأوّل: فملخّصه أنّ معنى الإطلاق- كما حقّق في محلّه- عدم كون الكلام مقيّداً بقيد، كما أنّ معنى المقيّد خلافه [١]، و حينئذٍ فإذا تكلّم بكلام مع عدم التقييد بقيد، فيحمل على أنّ مراده هو المطلق؛ لأنّ التكلّم من الأفعال الاختيارية الصادرة عن المتكلّم كسائر أفعاله الاختيارية، فمع عدم التقييد يحمل على الإطلاق؛ لأنّه لو كان مراده المقيّد، يلزم عليه التقييد بعد كونه فاعلًا مختاراً غير مكره، و معنى الإطلاق كما عرفت هو عدم التقييد، فإذا قال: أعتق رقبة، و لم يقيّدها بالمؤمنة، فيحمل على أنّ مراده هو طبيعة الرقبة بمعنى أنّ ما لَه دخلٌ في تحقّق غرضه هي هذه الطبيعة المطلقة المرسلة غير المتقيّدة بقيد أصلًا، و حينئذٍ فما ذكروه من الإطلاق الشمولي [٢] لم يعلم له وجه؛ لأنّه ليس في الإطلاق بما ذكرناه من المعنى شمول أصلًا، فإنّ بين الشمول و بين كون الموضوع هي الطبيعة مع عدم القيد بون بعيد فإنّه فرق بين قوله: أعتق كلّ رقبة، و قوله: أعتق رقبة، فإنّ المطلوب في الأوّل هو ما يشمل جميع الأفراد، بخلاف الثاني؛ فإنّ المطلوب فيه ليس إلّا نفس الطبيعة المرسلة المحمولة على الإطلاق من حيث صدورها من الفاعل المختار غير متقيّدة بقيد لا من حيث دلالة اللّفظ عليه.
[١]- مناهج الوصول ٢: ٣١٣.
[٢]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٥٦٢.