معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤ - ما أفاده بعض الأعلام في إنكار الواجب المعلّق
على نهج القضايا الحقيقية في غاية السقوط. هذه خلاصة ما ذكره المحقّق النائيني على ما في التقريرات [١].
و يتوجّه عليه ما عرفت سابقاً: من أنّ القيود على قسمين:
فإنّه قد تتعلّق إرادة المريد بالصلاة في المسجد مثلًا بمعنى كون مراده هو هذا الأمر المقيّد لأجل دخالة القيد في حصول غرضه، فلا محالة يصير بصدد تحصيل مطلوبه حتّى لو لم يكن المسجد موجوداً يريد بناءه حتّى يصلّي فيه أو يأمر ببنائه لذلك.
و قد تتعلّق إرادته بالصلاة على تقدير تحقّق المسجد بمعنى أنّه لا يكون طالباً لأصل الصلاة و مريداً لها لكن على تقدير وجود المسجد يرى نفسه مجبوراً بالإتيان بها لبعض الجهات، فربّما يتوصّل بأسباب مختلفة و وسائط متعدّدة لأجل عدم تحقّق المسجد لعدم كونه مشتاقاً إلى الصلاة مريداً لها أصلًا و لكن على تقدير تحقّقه يجبر نفسه على الإتيان بها فيه، و لهذا نظائر كثيرة، فإنّه قد تتعلّق إرادة الإنسان بضيافة صديقه مطلقاً، فإنّه لا محالة يصير بصدد تحصيل مقدّماته حتّى لو لم يكن في بلده يدعوه إليه، و قد تتعلّق إرادته بضيافته على تقدير مسافرته إلى بلد المضيف و نزوله في منزله و غير ذلك من الأمثلة الكثيرة.
ففي الصورة الاولى من المثالين لا يكون القيد مفروض الوجود حتّى يكون التكليف متأخّراً عنه و ثابتاً على تقدير وجوده، بل هو من القيود الواقعة تحت دائرة الطلب لا فوقها لو كان أمراً مقدوراً للمكلّف، كما أنّه لو لم يكن مقدوراً يكون التكليف ثابتاً قبله و إن لم يكن متوجّهاً إليه أصلًا، و هذا هو الفرق بين الاستطاعة في الحجّ و الوقت في الصوم.
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ١٨٦- ١٨٩.