معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣ - ما أفاده بعض الأعلام في إنكار الواجب المعلّق
إمكان تعلّق الإرادة بأمر مستقبل، فإنّ إمكانه بمكان من الوضوح بحيث لا مجال لإنكاره، بل يستحيل أن لا تتعلّق الإرادة من الملتفت به إذا كان متعلّقاً لغرضه، كما هو واضح، بل امتناعه إنّما هو لكون الأحكام الشرعية إنّما هو على نهج القضايا الحقيقية، و معنى كون القضيّة حقيقيّةً هو أخذ العنوان الملحوظ مرآة لمصاديقه المفروضة الوجود موضوعاً للحكم، فيكون كلّ حكم مشروطاً بوجود الموضوع بما لَه من القيود من غير فرق بين أن يكون الحكم من الموقّتات أو غيرها، غايته أنّ في الموقّتات يكون للموضوع قيد آخر سوى القيود المعتبرة في موضوعات سائر الأحكام من العقل و البلوغ و القدرة و غير ذلك.
و حينئذٍ ينبغي أن يسأل ممّن قال بالواجب المعلّق أنّه أيّ خصوصية بالنسبة إلى الوقت حيث قلت بتقدّم الوجوب عليه دون سائر القيود؟
وليت شعري ما الفرق بين الاستطاعة في الحج و الوقت في الصوم حيث كان وجوب الحج مشروطاً بها و لم يكن وجوب الصوم مشروطاً بالوقت، فإن كان الملاك في الأوّل هو كونها مأخوذاً قيداً للموضوع و مفروض الوجود، فالوقت أيضاً كذلك، بل الأمر فيه أوضح؛ لأنّه لا يمكن إلّا أخذه مفروض الوجود؛ لأنّه أمر غير اختياري، و كلّ ما هو كذلك لا بدّ أن يؤخذ مفروض الوجود، و يقع فوق دائرة الطلب، و يكون التكليف بالنسبة إليه مشروطاً لا مطلقاً، و إلّا يلزم تكليف العاجز.
و الحاصل: أنّ القول بتقدّم التكليف عليه- كما هو الشأن في سائر القيود التي يتقدّم التكليف عليها، كالطهارة و الساتر و غير ذلك- يستلزم محالًا في محال؛ لأنّه يلزم أوّلًا لزوم تحصيله، كما في تلك القيود، و المفروض عدم إمكان تحصيله، و ثانياً تحصيل الحاصل؛ لاستلزامه تحصيل ما هو مفروض الوجود.
و بالجملة دعوى إمكان الواجب المعلّق في القضايا الشرعية التي تكون