معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٦ - منها علم الجنس
أقول: أخذ اللحاظ و لو كان بالمعنى الحرفي في المعنى الموضوع له معناه كونه متقوّماً به، و إلّا فيصير الموضوع له مجرّد المعنى من دون مدخلية شيء، و لم يبق فرق بين علم الجنس و اسمه، و مع تقوّم معنى الأوّل به يرد عليه ما أفاده في الكفاية [١]، كما لا يخفى.
و التحقيق أن يقال: إنّ الفرق بين المعرفة و النكرة و اتّصاف شيء بالأوّل و شيء آخر بالثاني أمر واقعي، فإنّ المعرفة هو ما كان في الواقع متعيّناً غير قابل للتردّد و الإبهام، مثل الأعلام الشخصية، فإنّ لفظ «زيد» موضوعة لشخص متعيّن في الواقع، بخلاف النكرة، فإنّ معنى الرجل المنكّر هو الفرد المردّد من طبيعة الرجل و المبهم في نفس الأمر، فالامتياز و التفاوت إنّما هو بحسب الواقع، و حينئذٍ فنقول: الموضوع له في باب اسم الجنس هي نفس الطبيعة بما هي هي، و الطبيعة في هذه المرتبة التي هي مرتبة ذات الطبيعة لا تكون معرفة و لا نكرة، و لذا يكون عروض التعريف و التنكير بسبب أمر آخر، مثل الألف و اللّام المفيدة لتعريف الجنس، و تنوين التنكير المفيدة لنكارته، فلو كان معنى «رجل» الذي هو اسم الجنس معرّفاً، لم يحتج في تعريفه إلى إلحاق الألف و اللّام به و يستحيل تنكيره من غير تجريد كما لا يخفى، كما أنّه لو كان منكّراً، لم يحتج إلى التنوين، و لم يصحّ تعريفه من غير تجريد، و ليس ذلك إلّا لكون نفس الطبيعة الموضوع لها اسم الجنس لا يكون معرفة و لا نكرة، و لذا لا يستعمل كذلك.
و أمّا علم الجنس فهو موضوع لنفس الطبيعة الممتازة عن سائر الطبائع، فإنّ كلّ طبيعة إذا لوحظت بالإضافة إلى سائر الطبائع تكون ممتازة عنها و متعيّنة بذاتها في عالم الواقع و نفس الأمر، و ليس ذلك التعيّن دائراً مدار الاعتبار، بل هو
[١]- كفاية الاصول: ٢٨٣.