معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٦ - التنبيه الأوّل في كيفيّة الثواب و العقاب الاخروي
الخراساني اعتراضاً على الشيخ، و قد عرفت أنّه قدس سره قد سلّم الاعتراض في أمثال المقام ممّا يكون الوجوب غيريّاً، لا كالأجزاء، فالواجب في هذه الصورة الإتيان بالصلاة و الوضوء معاً.
تنبيهات
التنبيه الأوّل: في كيفيّة الثواب و العقاب الاخروي
بقي في المقام شيء، و هو: أنّه هل يترتّب العقاب و الثواب على فعل الواجب الغيري و تركه بعد الفراغ عن استحقاق الثواب و العقاب على فعل الواجب النفسي و تركه؟ و إلّا فالأمر فيه أيضاً مورد إشكال، و ينبغي بيان الحال فيه على نحو الاختصار.
فنقول: لو كان الثواب عبارةً عن الصور البهيّة التي تتمثّل الأعمال الحسنة بتلك الصور، و تصير النفس بها مستعدّةً للكمالات، و العقاب عبارة عن الصور الموحشة التي تتمثّل الأعمال القبيحة بتلك الصور الملازمة للنفس المبتلى بها و يكون لها مدخلية في انحطاط النفس و نقصانها، كما يقول به الأعاظم من الفلاسفة [١]، فلا إشكال في أنّهما من لوازم العمل بحيث يمتنع الانفكاك عنه؛ لأنّهما من الآثار الوضعية للأعمال الحسنة و القبيحة، و لا يعقل الانفكاك بينهما و بين تلك الصور، و حينئذٍ فلا يصحّ التعبير بالاستحقاق بعد ما عرفت من استحالة الانفكاك، كما لا يخفى لو كان الثواب عبارة عمّا تدلّ عليه ظواهر
[١]- مجموعة مصنّفات شيخ الإشراق ٢: ٢٢٩- ٢٣٥، الحكمة المتعالية ٩: ٤- ٥ و ٢٩٣- ٢٩٦.