معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦١ - و لكن هذا الكلام مخدوش من وجوه
الوضوء كذلك لم يقيّد وجوبه بوجوب الصلاة، فلا إشكال في صحّة التمسّك بكلٍّ من الإطلاقين، و تكون النتيجة هو الوجوب النفسي و لو كان لأحدهما فقط إطلاق يكفي في إثبات الوجوب النفسي أيضاً؛ لأنّ مثبتات الاصول اللفظية حجّة [١]. انتهى ملخّص ما في التقريرات المنسوبة إليه.
و لكن هذا الكلام مخدوش من وجوه:
الوجه الأوّل: أنّك عرفت فيما تقدّم أنّه لا يعقل كون وجوب المقدّمة مترشّحاً من وجوب ذيها بمعنى أن يكون الثاني علّةً موجدة للأوّل، كما هو معنى الترشّح، كما أنّه لا يعقل ترشّح الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة من الإرادة المتعلّقة بذيها، و هذا واضح جدّاً.
الوجه الثاني: أنّ ما ذكره من أنّه حيث كان وجوب المقدّمة مترشّحاً من وجوب ذيها، فلا محالة يكون مشروطاً به، محلّ نظر بل منع؛ لأنّه لو سلّم الترشّح و النشو، فلا نسلّم كونه مشروطاً به، بل لا يعقل؛ لأنّ معنى الترشّح- كما عرفت- هو كون المترشّح معلولًا للمترشّح منه، و حينئذٍ فاشتراط المعلول بوجود العلّة إن كان في حال انتفاء المعلول، فبطلانه أظهر من أن يخفى؛ لأنّ الاشتراط وصف وجودي لا يعقل عروضه للمعدوم أصلًا، و إن كان في حال وجوده، فانتزاع المعلولية منه إنّما هو في الرتبة المتأخّرة عن الاشتراط، و من المعلوم خلافه.
الوجه الثالث: أنّ ما ذكره من أنّه يكون وجود الغير مشروطاً بوجود الواجب الغيري بمعنى أنّ المقصود من الغير هو تحقّقه مقيّداً بذلك الواجب الغيري، فلا يتمّ على إطلاقه و إن كان في المثال صحيحاً؛ لأنّه لو فرض أنّ المولى أمر بنصب السلّم و شكّ في أنّ وجوبه هل يكون نفسياً أو غيرياً، فإنّه و لو سلّم
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٢٢٠- ٢٢٢.