معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٩ - المقام الثاني في اقتضاء النهي للفساد في المعاملات و عدمه
فلا بدّ من القول بدلالة النهي على الفساد، فإنّ من البعيد في الغاية جعل السبب فيما إذا كان وجود المسبّب مبغوضاً [١]. انتهى.
و لكن لا يخفى أنّ هنا احتمالًا آخر، و هو: أن تكون الأسباب الناقلة مؤثّرات عقلائية، و الشارع قد أمضاها، و هو أقوى من الاحتمالين اللّذين ذكرهما في كلامه، و معه يمكن صحّة المعاملة مع كونها محرّمة.
و توهّم أنّه كما يكون من البعيد جعل السبب ابتداء مع مبغوضيّة المسبّب كذلك من البعيد إمضاء السبب العقلائي مع مبغوضيّة مسبّبه، مدفوع: بأنّ ذلك إنّما يستقيم لو تعلّق الإمضاء بها بخصوصها، و أمّا لو كان الدليل العامّ كقوله:
«أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» متضمّناً لإمضاء جميع العقود العقلائية، فيرتفع البُعْد، كما لا يخفى.
ثالثها: أن يكون مدلول النهي هو التسبّب بألفاظ معاملة خاصّة إلى المسبّب، بمعنى أنّه لا يكون السبب و لا المسبّب من حيث أنفسهما حراماً، و لكن المحرّم هو التوصّل إلى وجود المسبّب من ناحية خصوص هذا السبب، و لا يخفى عدم الملازمة في هذا القسم أيضاً لو لم نقل بدلالة النهي على الصحّة من حيث إنّ متعلّق النهي لا بدّ و أن يكون مقدوراً للمكلّف بعد تعلّق النهي، فلو كانت المعاملة فاسدةً، لم يكن التوصّل بالمسبّب من طريق هذا السبب مقدوراً للمكلّف بعد النهي حتّى يتعلّق به، و قد يعدّ باب الظهار من هذا القسم؛ نظراً إلى أنّ السبب- و هو التلفّظ بألفاظه- من حيث هو لا يكون محرّماً، و كذا المسبّب- و هي المفارقة بين الزوجين و البينونة بينهما- لا يكون مبغوضاً أيضاً؛ لتحقّقها في الطلاق، بل المحرّم هو التوصّل إلى ذلك من طريق ألفاظ الظهار.
[١]- مطارح الأنظار: ١٦٣/ السطر ٣٣.