معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٨ - المقام الثاني في اقتضاء النهي للفساد في المعاملات و عدمه
الثالثة: الآثار المترتّبة عليها المرغوبة منها، كجواز التصرّف بالأكل و الشرب و اللّبس مثلًا، و من المعلوم أنّ غرض العقلاء هو الأمر الأخير، أي ترتيب الآثار المطلوبة، فالشارع من حيث إنّه مقنّن للقوانين التي بها ينتظم امور الناس من حيث المعاش و المعاد، فإذا نهى عن معاملة، فالظاهر أنّه لا يترتّب عليها الآثار المترقّبة منها، بمعنى أنّ النهي إرشاد إلى فساد تلك المعاملة، كما هو الظاهر بنظر العرف.
الجهة الثانية: في الملازمة بين الحرمة و الفساد في المعاملات، بمعنى أنّه لو احرز كون النهي للتحريم، فهل يلازم ذلك فساد المعاملة أو لا؟
فنقول: إنّ النواهي الواردة في المعاملات على أنحاء:
أحدها: أن يكون النهي متعلّقاً بنفس ألفاظها من حيث إنّها فعل اختياري مباشري، فيصير التلفّظ بها من المحرّمات، كشرب الخمر، و لا ريب في عدم الملازمة بين حرمة التلفّظ و فساد المعاملة أصلًا؛ فإنّ المعصية لا تنافي ترتيب الأثر.
أ لا ترى أنّ إتلاف مال الغير حرام بلا إشكال، و مع ذلك يؤثّر في الضمان.
ثانيها: أن يكون مدلول النهي هو إيجاد السبب من حيث إنّه يوجب وجود المسبّب. و بعبارة اخرى: يكون المبغوض هو ما يتحصّل من المعاملة، و تؤثّر تلك الألفاظ في وجودها، كما في النهي عن بيع المسلم للكافر؛ فإنّ المبغوض فيه هو سلطنة الكافر على المسلم، و في هذا النحو يمكن أن يقال بعدم ثبوت الملازمة بين الحرمة و الفساد، إذ لا مانع من صحّة البيع، إلّا أنّه ذكر في تقريرات الشيخ قدس سره أنّ ذلك إنّما يستقيم فيما إذا قلنا بأنّ الأسباب الناقلة إنّما هي مؤثّرات عقلية قد اطّلع عليها الشارع، و بيّنها لنا من دون تصرّف زائد، و أمّا على القول بأنّ هذه أسباب شرعية إنّما وضعها الشارع و جعلها مؤثّرةً في الآثار المطلوبة عنها،