معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٧ - الأمر الثامن في الواجب الأصلي و التبعي
لا في الأصلي و لا في التبعي، كما لا يخفى.
و يظهر من بعض المحقّقين في حاشيته على الكفاية معنى آخر، و هو: أنّ للواجب وجوداً و وجوباً بالنسبة إلى مقدّمته جهتان من العلّية إحداهما العلّية الغائية حيث إنّ المقدّمة إنّما تراد لمراد آخر لا لنفسها، بخلاف ذيها، فإنّه مراد لا لمراد آخر، و الثانية العلّية الفاعلية، و هي أنّ إرادة ذي المقدّمة علّة لإرادة مقدّمته، و منها تنشأ و تترشّح عليها الإرادة.
و الجهة الاولى مناط الغيرية، و الجهة الثانية مناط التبعيّة، و وجه الانفكاك بين الجهتين أنّ ذات الواجب النفسي حيث إنّه مترتّب على الواجب الغيري، فهي الغاية الحقيقيّة، لكنّه ما لم يجب لا تجب المقدّمة، فوجوب المقدّمة معلول خارجاً، لوجوب ذيها، و متأخّر عنه رتبةً، إلّا أنّ الغرض منه ترتّب ذيها عليها [١]. انتهى موضع الحاجة.
و لكن لا يخفى أنّ إرادة المقدّمة لا يعقل أن تكون معلولةً لإرادة ذيها، بمعنى صدورها عنها و ترشّحها عنها كترشّح المعلول من العلّة؛ لأنّ الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة قد توجد مع عدم تعلّقها بالمقدّمة لأجل عدم التوجّه إلى المقدّمة أو إلى مقدّميتها، و من المعلوم أنّ الإرادة إنّما هو بعد التوجّه؛ لما حقّق في محلّه من أنّ تصوّر المراد و التوجّه إليه من مبادئ الإرادة [٢]، بل مقدّم على جميعها، فكيف يمكن أن تتعلّق بما لا يكون متوجّهاً إليه، و تعلّق الإرادة على فرض التوجّه لا محالة لا يفيد في تصحيح المعلولية مطلقاً.
و الحقّ كما عرفت مراراً أنّ إرادة المقدّمة كإرادة ذيها تحصل بفعّالية
[١]- نهاية الدراية ٢: ١٥٧- ١٥٨.
[٢]- الحكمة المتعالية ٤: ١١٤، و ٦: ٣٤٢.