معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٨ - تحقيق في الترتّب
متأخّرة عن شيء و لا متقدّمة عليه؛ لأنّه ليس بشيء حتّى يحكم عليه بحكم وجودي.
و من هنا يظهر: أنّه لا يعقل أن يكون خطاب المهم مشروطاً به بعد كونه من الأعدام، و لا يعقل ثبوت التأثير لها أصلًا، كما هو واضح لا يخفى.
و كيف كان فعلى تقدير تسليم الترتّب و الطولية بين الأمرين فنقول: إنّ ذلك لا يجدي في رفع غائلة استحالة طلب الضدّين، فإنّ شرط خطاب المهمّ إمّا أن يكون نفس العصيان بحسب وجوده الخارجي المتوقّف على مضيّ زمان لا يمكن معه الامتثال في الزمان الباقي، و هو الذي يترتّب عليه سقوط الأمر بالأهم؛ لأنّ بقاءه مستلزم لتعلّق الطلب بغير المقدور، كما هو المفروض، و إمّا أن يكون العنوان الذي ينتزع منه بعد كونه متحقّقاً في ظرفه بحسب الواقع و نفس الأمر، و هو كون المكلّف ممّن يعصى أو تعقّب العصيان و تأخّره و نظائرهما، و إمّا أن يكون الشرط التلبّس بالعصيان و الشروع فيه، و إمّا أن يكون أحد العناوين الاخر المنطبقة على أحد الوجوه المتقدّمة.
إذا عرفت ذلك، نقول: أمّا لو كان الشرط هو العصيان الخارجي الذي عرفت أنّه لا يتحقّق إلّا بعد مضيّ مقدار من الزمان لا يمكن معه الامتثال في الباقي، فمن الواضح أنّه بمجرّد تحقّقه يسقط الأمر بالأهمّ، كما أنّ قبل تحقّقه لا يكون الأمر بالمهمّ موجوداً؛ لعدم تحقّق شرطه بعد فقبل تحقّق العصيان لا يتحقّق الأمر بالمهمّ، و بعد تحقّقه لا يبقى الأمر بالأهمّ، فأين يلزم اجتماع الأمرين الذي عليه يبتنى القول بالترتّب، و أمّا لو كان الشرط هو العنوان الذي ينتزع من العصيان المتأخّر، فمن الواضح لزوم طلب الجمع؛ لأنّ بمجرّد تحقّق الزوال مثلًا الذي يتحقّق معه شرط خطاب المهمّ يكون مأموراً بإتيان الأهمّ و يحرّكه الأمر المتعلّق به نحوه، و بإتيان المهمّ أيضاً لتحقّق شرطه، و هكذا لو كان الشرط هو التلبّس