معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٥ - تتميم في مقدّمة المستحب و المكروه و الحرام
و مدّعاه في غير الشرط الشرعي حقّ، و أمّا الشرط الشرعي فيرد على الاستدلال لوجوبه بما ذكر: أنّه إن كان المراد توقّف الشرطية على تعلّق الوجوب، ففيه: أنّ من الواضح أنّ الوجوب لا يتعلّق إلّا بما هو شرط واقعاً، فالحكم متأخّر عن الواقع، لا أنّ الواقع متوقّف عليه.
و إن أراد أنّه بدون الوجوب لا نستكشف الشرطية؛ لأنّ الشرط الشرعي ليس كالشرائط العقلية و العادية المعلومة، بل هو محتاج إلى دلالة الدليل عليه، فالوجوب كاشف عن شرطيته، ففيه: أنّ الوجوب الغيري لا يمكن أن يكون كاشفاً، فإنّ الملازمة إن كانت بين إرادة الفعل و إرادة مقدّماته، فالإرادة التبعية بالمقدّمات متوقّفة على إحراز مقدّميتها حتّى يحكم العقل بتعلّق الإرادة بها تبعاً لإرادة ذيها، و كذلك لو كانت الملازمة العقلية بين البعث المتعلّق بالفعل و البعث المتعلّق بالمقدّمات، فإنّ حكم العقل بتعلّق البعث بها تبعاً لبعث ذيها متوقّف على إحراز مقدّميتها، و بدونه كيف يحكم بتعلّق البعث بها.
فظهر أنّ طريق إحراز الشرط منحصر بالأمر النفسي المتعلّق بالفعل المقيّد ببعض القيود كمثل قوله: «صلِّ مع الطهارة» و أمّا الأمر الغيري الذي يكون الحاكم به العقل، و من المعلوم توقّف حكمه على إحراز موضوعه، كما هو واضح، فلا يمكن أن يكون كاشفاً، كما عرفت، فتأمّل جيّداً.
تتميم: في مقدّمة المستحب و المكروه و الحرام
لا يخفى أنّ جميع ما ذكر في مقدّمة الواجب يجري في مقدّمة المستحبّ طابق النعل بالنعل، و حيث إنّك عرفت أنّ الأقوى في الاولى عدم ثبوت الملازمة كما حقّقناه، فالحكم في الثانية أيضاً كذلك بلا تفاوت، كما هو واضح.
ثمّ إنّه هل تكون مقدّمة الحرام كمقدّمة الواجب، فتكون محرّمةً مطلقاً،