معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٢ - الأمر الثاني في تعدّد الشرط و اتحاد الجزاء
المنطوقين؛ لعدم إمكان الأخذ بكلا الإطلاقين.
إذا عرفت ذلك: فاعلم أنّه لو قيل بالمفهوم من جهة وضع «إن» و أخواتها للعلّية المنحصرة، فالتعارض يقع بين أصالتي الحقيقة الجاريتين في كلتا القضيّتين، و مع عدم المرجّح- كما هو المفروض- تسقطان معاً، فاللّازم هو القول بعدم ثبوت المفهوم في أمثال المقام.
و كذا لو كان الوجه هو الانصراف فإنّ الأخذ بمقتضى الانصرافين ممتنع، و لا ترجيح لأحدهما على الآخر، فلا يجوز الأخذ بشيء منهما.
و أمّا لو كان الوجه هو الإطلاق بأحد الوجوه السابقة، فيقع التعارض بين أصالتي الإطلاق الجاريتين في كلتا القضيّتين، و مع عدم الترجيح لأحدهما على الآخر تسقطان معاً، و يزول الانحصار من كلا الشرطين، و يبقى كون كلّ واحد منهما علّةً تامّة مستقلّة لتحقّق الجزاء.
هذا لو قيل باستفادة خصوص الانحصار من الإطلاق، فإنّه مع عدم حجّيته لوجود المعارض لا يضرّ ببقاء الشرط على علّيته التامّة، و أمّا لو قلنا بأنّ مفاد الإطلاق هو مجموع العلّية التامّة المنحصرة بمعنى أنّه كما يستفاد الانحصار من الإطلاق كذلك يستفاد منه التمامية أيضاً، و حينئذٍ فمع التعارض نعلم إجمالًا إمّا بزوال الانحصار من كلّ واحد من الشرطين و إمّا بزوال التمامية المستتبع لزوال الانحصار.
و بعبارة اخرى: نعلم إجمالًا بورود القيد في كلٍّ من القضيّتين: إمّا على الإطلاق المثبت للانحصار، و إمّا على الإطلاق المنتج للتمامية، و مع هذا العلم الإجمالي يسقط الإطلاقان الجاريان في كلٍّ من القضيّتين عن الحجّية و العلم تفصيلًا بعدم الانحصار على أيّ تقدير؛ لأنّه إن ورد القيد على الإطلاق المثبت له فواضح، و إن ورد على الإطلاق المفيد للتمامية، فلم يبق موضوعه أصلًا، كما