معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧١ - حول مجازيّة العامّ المخصّص و عدمها
الأفراد و بين الخصوص الظاهر في عدم كون مورده مقصوداً من أوّل الأمر؛ إذ ليس التخصيص كالنسخ، كما هو واضح.
و التحقيق فيه أن يقال: إنّ هذا النحو الذي يرجع إلى إلقاء القاعدة الكلية أوّلًا ثمّ بيان المستثنيات شائع بين العقلاء المقنّنين للقوانين العرفية و الجاعلين للقواعد التي يتوقّف النظام عليها، فإنّ التأمّل فيها يرشد إلى أنّ دأبهم في ذلك هو جعل الحكم الكلّي أوّلًا ثمّ إخراج بعض المصاديق عنه.
و لا بدّ في مقام الجمع بينهما من أن يقال بأنّ البعث الكلّي المنشأ أوّلًا أو الزجر كذلك و إن كان بعثاً كلّياً حقيقةً و زجراً كذلك إلّا أنّه لا يكون المقصود منه الانبعاث أو الانزجار في الجميع، بل الانبعاث و الانزجار في بعض الأفراد دون البعض الآخر، و الكاشف عن عدم كون البعث الكلّي لغرض الانبعاث في الكلّ هو ورود التخصيص الدالّ على عدم كون مورده مقصوداً من أوّل الأمر أصلًا، فقوله: أكرم العلماء، بعث إلى إكرام جميع العلماء حقيقة إلّا أنّ إخراج الفسّاق منهم يكشف عن أنّ البعث المتوجّه إليهم أيضاً في ضمن الجميع لا يكون لغرض الانبعاث بل لغرض آخر، و الفائدة في هذا النحو من جعل الحكم يظهر في موارد الشكّ في التخصيص، كما سيأتي.
و ما ذكرنا هو الذي يرجع إليه قولهم: بأنّ التخصيص تخصيص في الإرادة الجدّية لا الاستعمالية، فإنّ المراد بالإرادة الاستعمالية هو أنّ ظاهر الاستعمال هو تعلّق البعث مثلًا بجميع أفراد العلماء و إن كان في الواقع لا يكون المقصود- أي تحقّق الانبعاث- إلّا بالنسبة إلى غير الفاسق منهم، لا أنّ كلمة «العلماء» قد اريد منها الجميع استعمالًا لا جدّاً حتّى يقال- كما في تقرير المحقّق النائيني- بأنّا لا نتصوّر للاستعمال إرادة مغايرة للإرادة الجدّية، فهي- أي كلمة «العلماء»- إن