معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٥ - الأمر السابع شمول النزاع للعنوانين بينهما عموم و خصوص مطلقاً
خارجي، و هذا المعنى متحقّق في المطلق و المقيّد، فالحق دخول كلا القسمين في مورد البحث.
و أمّا العامّان من وجه فقد يقال: بأنّ دخوله في محلّ النزاع ليس على الإطلاق، بل الظاهر اشتراطه ببعض القيود، و هو أن تكون هذه النسبة متحقّقةً بين نفس الفعلين الصادرين عن المكلّف بإرادة و اختيار من دون واسطة مع كون التركيب بينهما انضماميّاً لا اتّحاديّاً، و أمّا إذا كانت النسبة ثابتةً بين الموضوعين، كما في العالم و الفاسق في مثل قوله: أكرم العالم، و لا تكرم الفاسق، فهو خارج عن محلّ البحث؛ لأنّ التركيب في مثل ذلك يكون على جهة الاتّحاد، و يكون متعلّق الأمر بعينه هو متعلّق النهي، بل هو مندرج في باب التعارض، كما أنّه ليس من مسألة الاجتماع ما إذا كانت النسبة بين العناوين المتولّدة من الفعل الصادر عن المكلّف كما لو قام في المثال المتقدّم بقصد تعظيم العالم و الفاسق معاً، فإنّ القيام فعل واحد تولّد من إكرام العالم المأمور به و إكرام الفاسق المنهي عنه.
و وجه خروجه عن محلّ النزاع: أنّه لمّا كانت تلك العناوين من المسبّبات التوليديّة التي لم تتعلّق إرادة المكلّف بها أوّلًا و بالذات؛ لكونها غير مقدورة له بلا واسطة، فلا جرم يكون متعلّق التكليف هو السبب الذي يتولّد منه ذلك، و من المعلوم أنّه فعل واحد بالحقيقة و الهويّة، فلا يمكن أن يتعلّق بها الحكمان، بل نفس كون النسبة بين الفعلين الصادرين من المكلّف العموم من وجه لا يكفي ما لم يكن التركيب انضماميّاً، فمثل قوله: اشرب الماء و لا تغصب، فيما إذا شرب الماء المغصوب خارج عن مورد النزاع؛ فإنّ شرب الماء بنفسه يكون مصداقاً لكلٍّ من متعلّقي الأمر و النهي، و لا بدّ في مثل ذلك من إعمال قواعد التعارض، و هذا بخلاف شرب الماء المباح في المكان المغصوب؛ فإنّه من مسألة الاجتماع، كما لا يخفى.