معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٤ - الفصل الأوّل في صيغة النهي
حول صيغة النهي
الفصل الأوّل في صيغة النهي
اعلم أنّ هيئة «لا تفعل» إنّما وُضعت في اللغة للزجر عن وجود الطبيعة التي تعرض لها تلك الهيئة، كما أنّ هيئة «افعل» موضوعة للبعث إلى وجودها، فالفرق بين الأمر و النهي بعد الاشتراك في تعلّقهما بالوجود إنّما هو في كون الأوّل موضوعاً و مفيداً للبعث، و الثاني دالًّا على الزجر، و حينئذٍ فلا يبقى للنزاع المعروف- و هو: أنّ المطلوب في باب النواهي هل هو الكفّ أو نفس أن لا تفعل- مجال أصلًا؛ إذ ذلك النزاع متفرّع على اشتراكهما في الدلالة على الطلب، غاية الأمر ثبوت الاختلاف في باب النواهي في أنّ متعلّق الطلب هل هو الأمر الوجودي أي الكفّ أو الأمر العدمي، أي نفس أن لا تفعل، و قد عرفت أنّ النهي لا يدلّ على الطلب حتّى ينازع في تعيين المطلوب و أنّه أمر وجودي أو عدمي، بل إنّما هو موضوع للزجر، و متعلّقه إنّما هو وجود الطبيعة لا غير، كما هو واضح.
ثمّ على تقدير دلالة النهي على الطلب فلا مجال لاحتمال كون المطلوب هو العدم، و ذلك لأنّ العدم ليس بشيء حتّى يمكن تعلّق الطلب به، و هذا واضح جدّاً.