معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩١ - تمهيد تقسيم أحوال المكلّف و ذكر مجاري الاصول
الأمارات و الاصول، و لا مجال لها معه؛ أمّا القطع التفصيلي فتقدّمه عليها واضح؛ لأنّها امور تعبّدية مجعولة للشاكّ الذي لا يعلم بالواقع، و أمّا القطع الإجمالي فلما عرفت من أنّه حجّة عقلية موجباً لتنجّز التكليف؛ بحيث لا يعقل الترخيص في تركه، فلا مجال معه من التعبّد الذي مورده صورة الشكّ و عدم العلم.
و أمّا تقدّم الأمارات على الاصول فنقول: أمّا تقدّمها على الاستصحاب فربّما يشكل وجهه لو كان المراد باليقين الذي ورد في أخبار لا تنقض هو اليقين القطعي الوجداني الذي لا يحتمل معه الخلاف؛ لأنّ مفاد هذه الأخبار حينئذٍ أنّ نقض اليقين بالشكّ حرام إلى أن يحصل اليقين الوجداني، بخلاف اليقين الأوّل.
و من المعلوم: أنّ الأمارات التي جلّها، بل كلّها حجج عقلية ثابتة ببناء العقلاء- كما عرفت- لا تكون مفيدة لليقين، و لم يكن عملهم على طبقها من باب أنّه يقين؛ ضرورة أنّ الطريق عندهم لا يكون منحصراً بالقطع، و ليس ذلك من جهة تنزيل سائر الطرق منزلة الطريقة العلمية أصلًا، كما يظهر ذلك بمراجعتهم.
و حينئذٍ فيقع التعارض بحسب الظاهر بين دليل اعتبار الأمارة و بين أخبار لا تنقض؛ لأنّ مفاده التعبّد بثبوت الطهارة مثلًا لو شهدت البيّنة بها، و مفادها حرمة نقض اليقين بالنجاسة ما دام لم يحصل يقين وجداني بالطهارة. و حينئذٍ فيشكل وجه تقدّم الأمارات على الاستصحاب.
هذا، و يحتمل قويّاً أن يكون المراد باليقين في أخبار الاستصحاب هي الحجّة و الدليل، فمعناها حينئذٍ حرمة نقض الحجّة بمجرّد الشكّ، بل الواجب نقضها بحجّة اخرى، و لا يجوز رفع اليد عن الحجّة بلا حجّة، و حينئذٍ فالوجه