معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٤ - الأمر الثاني في متعلّق الرفع
و النفي [١]، انتهى ملخّصاً.
و أنت خبير بما فيه، أمّا أوّلًا: فلأنّ ما ذكره من أنّ الرفع في الحديث إنّما هو رفع تشريعي ممنوع، فإنّ الحديث يتضمّن إخبار النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عن مرفوعية تلك الامور في الواقع؛ ضرورة أنّ التشريع لا يكون إلّا شأناً له- تبارك و تعالي-، و النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، و كذا الأئمّة عليهم السلام إنّما يخبرون بالحكم الذي شرع في الواقع، كالمفتي الذي يفتي بالأحكام. غاية الأمر أنّهم عالمون بالأحكام الواقعية، بخلاف المفتي. و بالجملة: فالحديث لا يدلّ على الرفع التشريعي أصلًا.
و أمّا ثانياً: فلأنّ الفرق بين الرفع التشريعي و غيره؛ من حيث عدم احتياج الأوّل إلى التقدير، دون الثاني ممّا لا يصحّ، فإنّ كليهما يحتاج إلى تصحيح و ادعاء؛ لعدم صحّة إسناده إلى نفس العناوين، لا تشريعاً و لا تكويناً بلا ادعاء، كما لا يخفى.
و التحقيق أن يقال: إنّ المصحّح لإسناد الرفع إلى نفس العناوين المذكورة في الحديث إنّما هو كونها بلا أثر أصلًا؛ لأنّ تقدير أظهر الآثار، أو خصوص المؤاخذة يحتاج إلى ادعاءين: أحدهما ادعاء كون ذلك الأثر بمنزلة جميع الآثار المترتّبة على ذلك الشيء، ثانيهما ادعاء كون الشيء الذي لم يكن له أثر أصلًا، فهو معدوم و مرفوع. و هذا بخلاف كون المراد رفع جميع الآثار، فإنّه لا يحتاج إلّا إلى ادعاء واحد. و منه يظهر ترجيحه على الاحتمالين الأوّلين.
هذا، و يدلّ على أنّ المراد رفع جميع الآثار
رواية صفوان بن يحيى و البزنطي جميعاً عن أبي الحسن عليه السلام في الرجل يستحلف على اليمين، فحلف بالطلاق و العتاق و صدقة ما يملك، أ يلزمه ذلك؟
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٣٤٢- ٣٤٣.