معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٢ - الأمر الأوّل في معنى الرفع
احتياج إلى رعاية العلاقة و العناية، كما اعترف بذلك في مبحث الاشتغال؛ حيث قال: إنّ استعمال الرفع مكان الدفع أو بالعكس إنّما هو بضرب من العناية و التجوّز [١].
و التحقيق في المقام أن يقال: إنّ الرفع في الحديث الشريف قد اسند إلى نفس الأفعال التي يتعلّق بها التكليف، و لم يكن مسنداً إلى نفس الحكم، حتّى يحتاج إلى دعوى كون المراد من الرفع هو الدفع، فإنّ الرفع قد اسند إلى نفس الخطأ و النسيان و نظائرهما. نعم، لا ننكر أنّ هذا الإسناد يحتاج إلى ادعاء أنّه إذا كانت تلك الامور ممّا لا يترتّب على فعلها المؤاخذة، أو أظهر آثارها أو جميعها فكأنّها لا تكون متحقّقة في صفحة الوجود.
و بالجملة: فالرفع قد استعمل في الحديث بمعناه الحقيقي، و هي إزالة الشيء بعد وجوده؛ لأنّه قد نسب إلى العناوين المتحقّقة في الخارج، و هي موجودة ثابتة، و إسناد الرفع إليها إنّما هو بأحد الوجوه المحتملة. هذا، و لو قلنا بأنّ التقدير هو رفع الأحكام و الآثار المترتّبة على تلك العناوين فيمكن أن يقال بأنّ الرفع حينئذٍ أيضاً قد استعمل في معناه الحقيقي، و هو إزالة الحكم بعد ثبوته؛ لأنّ أدلّة الأحكام شاملة بالعموم أو الإطلاق صورة الخطأ و النسيان و الاضطرار و الإكراه و الجهل، فالرفع إنّما يتعلّق بتلك الأحكام في خصوص تلك الصور، فهو بمعنى إزالة الحكم الثابت بالإرادة الاستعمالية في تلك الموارد، و إن كان بحسب الإرادة الجدّية دفعاً حقيقة.
كما أنّ التخصيص إنّما يكون تخصيصاً بالنسبة إلى الإرادة الاستعمالية الشاملة لمورد التخصيص. و أمّا بالنظر إلى الإرادة الجدّية المقصورة على غيره
[١]- نفس المصدر ٤: ٢٢٢.