معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٢ - المقدّمة الثالثة- التي هي العمدة في هذا الباب
فانقدح من جميع ما ذكرنا: بطلان المقدّمة الثانية من المقدّمات التي مهّدها في الكفاية لإثبات الامتناع، الراجعة إلى أنّ متعلّق الأحكام هو فعل المكلّف، و ما هو في الخارج يصدر عنه و هو فاعله و جاعله [١]، إذ قد عرفت بما لا مزيد عليه أنّه لا يعقل أن تتعلّق الأحكام بالوجودات الخارجية، و أنّ متعلّقها إنّما هي نفس الطبائع مع قطع النظر عن الوجودين.
و ممّا ذكرنا يظهر أيضاً: أنّ الاستدلال- كما في تقريرات المحقّق النائيني قدس سره- على إثبات الجواز بثبوت التعدّد بين المتعلّقين في الخارج، و كون التركيب بينهما انضماميّاً لا اتّحادياً؛ نظراً إلى أنّه لو سلّم اتّحاد المتعلّقين في الخارج، و كون التركيب بينهما اتّحادياً لا يبقى مجال لدعوى تغاير متعلّق الأمر و النهي أصلًا [٢]، ليس بصحيح؛ لما عرفت من أنّ متعلّق الأمر و النهي إنّما هي نفس الطبائع، و هي مختلفة في عالم المفهومية، و لا اتّحاد بينهما، سواء كان التركيب بينهما في الخارج اتّحادياً أو انضماميّاً، بل نقول: إنّ مورد النزاع بينهم هو ما إذا كان الموجود الخارجي بتمام هويّته مصداقاً للطبيعة المأمور بها و للطبيعة المنهيّ عنها؛ لأنّه مع فرض كون التركيب انضماميّاً لا يبقى مجال للنزاع في الجواز و الامتناع أصلًا؛ إذ يصير حينئذٍ القول بالجواز من البديهيّات التي لا يعتريها ريب، نظير تعلّق الأمر بالصلاة، و النهي بالزنا مثلًا، كما لا يخفى.
و إذا تمهّد لك هذه المقدّمات: تعرف أنّ مقتضى التحقيق هو القول بالجواز؛ لعدم اجتماع الأمر و النهي في شيء أصلًا؛ لأنّ في مرحلة تعلّق الأحكام لا إشكال في اختلاف متعلّق الأمر و النهي؛ لوضوح المغايرة بين المفاهيم في عالم
[١]- كفاية الاصول: ١٩٣.
[٢]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٤٢٤- ٤٢٥.