معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٦ - تنبيه في كيفية القوانين الواردة في الشريعة
المثال المتقدّم.
أمّا القسم الأوّل: فالإشكال المتقدّم الذي يرجع إلى استلزام عدم الاختصاص بالحاضرين في زمان صدوره لتكليف المعدوم المستحيل بداهة يندفع بما ذكرناه من كون العناوين المأخوذة في موضوعات الأحكام إنّما اخذت على سبيل القضيّة الحقيقية بالمعنى الذي تقدّم، و هذا المعنى لا يستلزم أن يكون المعدوم في حال العدم مكلّفاً؛ لأنّ عنوان المستطيع إنّما يصدق على خصوص المكلّف الموجود الحاصل له الاستطاعة، فكما أنّه لا يصدق على المكلّف الغير المستطيع كذلك لا يصدق على المعدوم بطريق أولى؛ لأنّه ليس بشيء، نعم بعد الوجود و صيرورته متّصفاً بذلك الوصف يتحقّق مصداق لذلك العنوان، فيشمله الحكم، كما عرفت تفصيله.
و أمّا القسم الثاني: فالإشكال الراجع إلى استحالة المخاطبة مع المعدوم لا يندفع بما ذكر من كون الموضوع على نحو القضيّة الحقيقية؛ لأنّ الخطاب بالعنوان الذي جعل موضوعاً فيها غير معقول؛ إذ لا معنى للخطاب بأفراد الطبيعة أعمّ من الموجودة و المعدومة، فلا بدّ إمّا من الالتزام بتنزيل المعدومين منزلة الموجودين، و إمّا من الالتزام بما ذكر من كون هذه الخطابات خطابات كتبية، و الأوّل لا دليل عليه، كما اعترف به الشيخ [١]، و معه لا يمكن القول بالتعميم، فلا بدّ من الجواب بنحو ما ذكر؛ لما عرفت من استحالة أن يكون الناس مخاطباً للَّه تعالى، بل المخاطب فيها هو الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و حكايته صلى الله عليه و آله و سلم على الناس إنّما وقعت على سبيل التبليغ و حكاية الوحي، و لا تكون خطاباً منه صلى الله عليه و آله و سلم إلى الناس، كما هو واضح.
[١]- انظر مطارح الأنظار: ٢٠٤/ السطر ٣٢.