معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٥ - الأمر الثالث في تداخل الأسباب و المسبّبات
و لكن لا يخفى ما فيه من النظر؛ فإنّ الظاهر أنّ المراد به- كما يظهر من تذييل مبحث تداخل الأسباب به- هو ما إذا كان التكليفان متعلّقين بعنوان واحد لا بعنوانين، كما لا يخفى.
الرابع: أنّ مورد النزاع هو ما تقتضيه القواعد اللفظية بعد الفراغ عن إمكان التداخل و عدمه.
و حكي عن بعض الأعاظم المعاصرين: استحالة عدم التداخل؛ نظراً إلى أنّه يمكن تعقّل تعلّق أمر واحد بإيجاد الطبيعة مرّتين من غير تعليق على شيء، كما إذا قال: توضّأ وضوءين و كذا فيما إذا جمع السببين و أمر بإيجادهما مرّتين كما إذا قال: إن بلت و نمت فتوضّأ وضوءين، و كذا يجوز تعلّق أمرين بطبيعة واحدة فيما إذا كان السبب الثاني مترتّباً على الأوّل دائماً، و أمّا مع عدم الترتّب بينهما- كما هو المفروض في المقام- فلا نتعقّل تعلّق أمرين بطبيعة واحدة؛ إذ لا يمكن تقييد الثاني بمثل كلمة الآخر و نحوه؛ لإمكان حصول السبب الثاني قبل الأوّل.
و منه يظهر أنّه لا يمكن تقييد كلّ منهما بمثلها، كما هو واضح [١].
هذا، و لكن لا يخفى: أنّ منشأ الاستحالة لو كان مجرّد عدم صحّة التقييد بمثل كلمة الآخر، فالجواب عنه واضح؛ لعدم انحصار التقييد بمثله، و ذلك لإمكان أن يقيّد كلّ واحد منهما بالسبب الموجب لتعلّق التكليف بالطبيعة، و ذلك بأن يقال: إن بلت فتوضّأ وضوءاً من قِبَل البول، و إن نمت فتوضّأ وضوءاً من قِبَل النوم.
[١]- الحاشية على كفاية الاصول، البروجردي ١: ٤٤٩- ٤٥٣، نهاية الاصول: ٣٠٥- ٣٠٩.