معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٦ - أجوبة الأعلام عن المشكلة و نقدها
الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا»
[١]، و قوله عليه السلام:
«عليك بالأسدي»
[٢]؛ يعني أبا بصير، فإنّه لو استفيد منها الجعل الشرعي، و اغمض عن كون جميعها إرشاداً إلى الارتكاز العقلائي فظاهرها وجوب العمل على قول العادل، لا جعل الحجّية و الوسطية، كما لا يخفى.
و ثالثا- و هو العمدة-: أنّه مع الغمض عن الإيرادين الأوّلين نقول: إنّ ما أفاد من كون المجعول هو الوسطية في الإثبات لا يجدي في دفع الإشكال؛ لما تقدّم في توجيهه من أنّ مرجع الإشكال إلى استحالة اجتماع الإرادة الحتمية المتعلّقة بإيجاد شيء، و الإرادة الجائية من قبل الحجّية الراجعة إلى الترخيص في المخالفة فيما لو أخطأت الأمارة، و هذا لا يندفع بما ذكره، و لم يكن الإشكال منحصراً بالاجتماع في خصوص الحكمين، حتّى يندفع بما ذكره من عدم كون المجعول في باب الأمارات هو الحكم.
هذا، و أمّا ما أفاده في باب الاصول المحرزة فملخّصه: أنّ المجعول فيها هو البناء العملي على أحد طرفي الشكّ على أنّه الواقع، و إلغاء الطرف الآخر، و جعله كالعدم، فالمجعول في الاصول التنزيلية ليس أمراً مغايراً للواقع، بل الجعل الشرعي إنّما تعلّق بالجري العملي على المؤدّى، على أنّه هو الواقع، كما يرشد إليه قوله عليه السلام في بعض أخبار قاعدة التجاوز
«بلى قد ركعت»
[٣]، فإن كان
[١]- إكمال الدين: ٤٨٤/ ٤، وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٠، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٩.
[٢]- اختيار معرفة الرجال ١: ٤٠٠/ ٢٩١، وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١٥.
[٣]- تهذيب الأحكام ٢: ١٥١/ ٥٩٢، وسائل الشيعة ٦: ٣١٧، كتاب الصلاة، أبواب الركوع، الباب ١٣، الحديث ٣.