معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٠ - المقام الثاني في تأسيس الأصل
يكون في البين أثر عملي إنّما هو لأجل أنّ المؤدّى بنفسه من الآثار العملية، و إلّا فلا يمكن أن تجري الاصول. كيف، و هي وظائف عملية، و الحجّية و إن كانت من الأحكام الوضعيّة، و كانت بنفسها ممّا تنالها يد الجعل إلّا أنّها بوجودها الواقعي لا يترتّب عليها أثر عملي أصلًا، و الآثار المترتّبة عليها منها ما يترتّب عليها بوجودها العلمي، ككونها منجّزة و عذراً، و منها ما يترتّب على نفس الشكّ في حجّيتها، كحرمة التعبّد بها، و عدم جواز إسناد مؤدّاها إلى الشارع.
فعدم الحجّية الواقعية بنفسه لا يقتضي الجري العملي، حتّى يجري استصحاب العدم؛ إذ ليس لإثبات عدم الحجّية أثر إلّا حرمة التعبّد بها، و هو حاصل بنفس الشكّ في الحجّية وجداناً؛ لما عرفت من أنّ الشكّ تمام الموضوع لحرمة التشريع و عدم جواز التعبّد.
فجريان الاستصحاب لإثبات هذا الأثر يكون من تحصيل الحاصل، بل أسوأ حالًا منه؛ فإنّ تحصيل الحاصل فيما إذا كان المحصّل و الحاصل من سنخ واحد، كلاهما وجدانيان أو تعبّديان، و في المقام يلزم إحراز ما هو محرز بالوجدان بالتعبّد، فهو أسوأ حالًا منه.
و أمّا ما أفاده ثانياً من أنّ حرمة التعبّد بالأمارة كما تكون أثراً للشكّ في حجّيتها كذلك يكون أثراً لعدم حجّيتها واقعاً، ففي ظرف الشكّ يجري كلّ من الاستصحاب و القاعدة، و يقدّم الأوّل؛ لحكومته.
ففيه: أنّه لا يعقل أن يكون الشكّ في الواقع موضوعاً للأثر في عرض الواقع، مع أنّه على هذا الفرض لا يجري الاستصحاب أيضاً؛ لأنّ الأثر يترتّب بمجرّد الشكّ لتحقّق موضوعه، فلا يبقى مجال لجريان الاستصحاب؛ لأنّه لا تصل النوبة إلى إثبات بقاء الواقع؛ ليجري فيه الاستصحاب، فإنّه في المرتبة السابقة على هذا الإثبات تحقّق موضوع الأثر، و ترتّب عليه. فأيّ فائدة في