معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤١ - المقام الثاني في تأسيس الأصل
جريان الاستصحاب؟!
و ما قرع سمعك من أنّ الاستصحاب يكون حاكماً على القاعدة المضروبة لحال الشكّ فإنّما هو فيما إذا كان ما يثبته الاستصحاب مغايراً لما تثبته القاعدة [١]، انتهى ملخّصاً.
أقول: و التحقيق أن يقال: إنّه قد ظهر من مطاوي ما ذكرنا أنّ هنا عناوين ثلاثة، قد وقع الخلط بينها في الكلمات التي نقلناها عن الأعلام:
أحدها: القول بغير علم الذي يدلّ على حرمته الآية و الرواية و العقل، و من الواضح أنّ الموضوع فيه إنّما هو نفس الشكّ و عدم العلم.
ثانيها: البدعة و التشريع، بمعنى إدخال ما ليس من الدين في الدين، و إظهار أنّه منه، و هذا أمر واقعي لا ربط له بعلم المكلّف و جهله، فإنّ المكلّف قد يدخل في الدين ما لا يكون باعتقاده منه، مع أنّه كان في الواقع من الدين، فهذا لا يكون تشريعاً، و لا يعاقب عليه حينئذٍ. نعم، لو قلنا باستحقاق المتجرّي للعقاب يترتّب عليه عقوبته، و قد يدخل في الدين ما يكون باعتقاده منه، مع أنّه ليس في الواقع منه، فهذا تشريع واقعاً، و لكنّ المكلّف معذور في ارتكاب هذا الحرام؛ لجهله به.
ثالثها: عنوان الكذب الذي هو أعمّ من البدعة؛ إذ تختصّ هي بما إذا ادخل في الدين و الشريعة أو نقّص منه، و الأوّل أعمّ منها و من الكذب في غير الأحكام الشرعية. و لا يخفى أنّ الكذب أيضاً عنوان واقعي؛ لأنّه ليس إلّا مخالفة القول للواقع، لا للاعتقاد، فقد يتحقّق مع اعتقاد خلافه، و قد لا يتحقّق مع اعتقاد ثبوته.
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ١٢٧- ١٣١.