معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧ - في مقام الثبوت و تصوير الواجب المشروط
يكون الماء واقعاً في ظرف كذا أو مع خصوصية كذا، و لا إشكال في كون الإرادة المتعلّقة بمراده إرادةً مطلقة، فلو أمر غلامه بسقيه، يكون السقي واجباً مطلقاً من حيث خصوصيّات الماء أو الظرف الواقع فيه و نظائرهما.
و قد يتعلّق إرادة الإنسان بشيء مقيّد بأمر كذا بحيث لا يحصل غرضه إلّا بحصول الشيء مقيّداً، كما إذا أراد السقي بالماء الخاصّ لترتّب الأثر المقصود عليه مع الخصوصية، فيأمر بالسقي بذلك الماء، و لا إشكال أيضاً في كون الإرادة المتعلّقة بما يحصل به غرضه إرادةً مطلقة غير مقيّدة بشيء؛ إذ الإرادة لا تتعلّق إلّا بما يؤثّر في حصول غرضه، كيف و من مقدّماته التصديق بفائدة الشيء المراد، و المفروض أنّ الفائدة مترتّبة على الشيء المقيّد بوصف كذا.
و قد يتعلّق إرادة الإنسان بشيء من دون التقييد بوصف و لكن لا يتمكّن من الأمر به مطلقاً؛ لمانع فيه أو في المأمور، كما إذا أشرف ولده على الغرق و الهلاك، فالإرادة المتعلّقة بنجاة ولده إرادة مطلقة غير مقيّدة بشيء و لكن لا يمكن له الأمر بذلك مطلقاً؛ لأنّه ربّما يكون العبد عاجزاً عن الإتيان بالمأمور به، و ربّما يكون المانع من قِبَل نفسه.
و قد يتعلّق إرادة الإنسان بشيء على فرض حصول شيء آخر؛ لأنّ الغرض يترتّب عليه على ذلك التقدير، كما إذا أراد ضيافة صديقه على فرض مجيئه إلى منزله، فالإرادة المتعلّقة بالضيافة ليست إرادةً مطلقة، بل مقيّدة بحصول ذلك الشيء.
و من جميع ما ذكرنا ظهر: أنّ القيود بحسب الواقع و اللبّ مع قطع النظر عن ظاهر الدليل على قسمين: قسم يتعلّق بالمادّة، و هو الذي له دخل في حصول الغرض المطلوب، كالقسم الثاني من الأقسام المتقدّمة، و قسم يتعلّق بالهيئة التي مفادها البعث و التحريك، كالقسمين الأخيرين.