معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠ - ما أفاده بعض الأعلام في إنكار الواجب المعلّق
اختياره، بل بالتسبيب إليه بجعل الداعي إليه، و هو البعث نحوه، فلا محالة ينبعث من الشوق إلى فعل الغير اختياراً الشوق إلى البعث نحوه، فالشوق المتعلّق بفعل الغير إذا بلغ مبلغاً ينبعث منه الشوق نحو البعث الفعلي، كان إرادةً تشريعية، و إلّا فلا، و معه لا يعقل البعث نحو أمر استقبالي؛ إذ لو فرض حصول جميع مقدّماته و انقياد المكلّف لأمر المولى، لما أمكن انبعاثه نحوه بهذا البعث، فليس ما سمّيناه بعثاً في الحقيقة بعثاً و لو إمكاناً.
ثمّ أورد على نفسه ببعض الإيرادات مع الجواب عنها [١] لا مجال لنقلها.
و لا يخفى أنّه يرد على ما ذكره في الإرادة التكوينية وجوه من الإيراد:
منها: أنّ ما ذكره من أنّ الإرادة هي المرتبة الكاملة من الشوق، محلّ نظر، بل منع؛ فإنّ الشوق نظير المحبّة و العشق من الامور الانفعالية للنفس و الإرادة بمنزلة القوّة الفاعلية لها، و لا يعقل أن يبلغ ما يكون من الامور الانفعالية إلى مرتبة الامور الفاعلية و لو بلغ من الكمال ما بلغ، فإنّ الكمال البالغ إليه إنّما هو الكمال في مرتبته، لا انقلاب حقيقته إلى حقيقة اخرى، و هذا من الامور الواضحة المحقّقة في محلّها [٢].
منها- و هي العمدة-: أنّ ما ذكره- بل اشتهر في الألسن و تكرّر في الكلمات- من أنّ الإرادة هي الجزء الأخير من العلّة التامّة ليس مبرهناً عليه، بل إنّما هو صرف ادّعاء لا دليل عليه لو لم نقل بكون الوجدان شاهداً و قاضياً بخلافه، فإنّه من الواضح أنّ الإرادة المتعلّقة بالمراد فيما لو كان غير نفس تحريك العضلات ليست بعينها هي الإرادة المتعلّقة بتحريك العضلات لأجل
[١]- نهاية الدراية ٢: ٧٢- ٨٠.
[٢]- الحكمة المتعالية ١: ٤٣٦- ٤٣٧، الطلب و الإرادة، الإمام الخميني قدس سره: ١٠٩، أنوار الهداية ١: ٦٣.