معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩ - ما أفاده بعض الأعلام في إنكار الواجب المعلّق
و إن أراد أنّ ذات العلّة- و هي الإرادة- موجودة من قبل إلّا أنّ شرط تأثيرها- و هو حضور وقت المراد- حيث لم يكن موجوداً ما أثّرت العلّة في حركة العضلات.
ففيه: أنّ حضور الوقت إن كان شرطاً في بلوغ الشوق إلى حدّ الكمال المعبّر عنه بالإرادة، فهو عين ما قلنا من أنّ حقيقة الإرادة لا تنفكّ عن الانبعاث، و إن كان شرطاً في تأثير الشوق البالغ حدّ الإرادة الموجود من أوّل الأمر، فهو غير معقول؛ لأنّ عدم التأثير مع كون الشوق بالغاً إلى حدّ الباعثية لا يعقل؛ لعدم انفكاك البعث الفعلي عن الانبعاث، فاجتماع البعث و عدم تحقّق الانبعاث ليس إلّا كاجتماع المتناقضين.
و أمّا ما ذكر في المتن: من لزوم تعلّق الإرادة بأمر استقبالي إذا كان المراد ذا مقدّمات كثيرة، فإنّ إرادة مقدّماته منبعثة عن إرادة ذيها قطعاً [١]، فتوضيح الحال فيه أنّ الشوق إلى المقدّمة لا بدّ من انبعاثه من الشوق إلى ذيها، لكن الشوق إلى ذيها لمّا لم يمكن وصوله إلى حدّ الباعثية لتوقّف المراد على مقدّمات، فلا محالة يقف في مرتبته إلى أن يمكن الوصول، و هو بعد طيّ المقدّمات، فالشوق بالمقدّمة لا مانع من بلوغه إلى حدّ الباعثية الفعلية، بخلاف الشوق إلى ذيها، و ما هو المسلّم في باب التبعية تبعيّة الشوق للشوق لا تبعية الجزء الأخير من العلّة، فإنّه محال، و إلّا لزم إمّا انفكاك العلّة عن المعلول أو تقدّمه عليها.
هذا كلّه في الإرادة التكوينية.
و أمّا الإرادة التشريعية: فهي عبارة عن إرادة فعل الغير منه اختياراً و حيث إنّ المشتاق إليه فعل الغير الصادر باختياره، فلا محالة ليس بنفسه تحت
[١]- كفاية الاصول: ١٢٨- ١٢٩.