المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٨٥
سيأتى شرح البيت و وجه كون لجين الماء منبئا عن التشبيه في الفن الثانى عند تقسيم التشبيه باعتبار اداته انشاء اللّه تعالى.
و انما لم نسلم الاطلاق (بدليل انه) اى السكاكى (جعل نحو قوله) :
لا تعجبوا من بلى غلالته
(قد زر ازراره على القمر)
(من قبيل الاستعارة مع اشتماله على ذكر الطرفين) اى المشبه و هو الضمير المضاف اليه لفظة «ازرار» الراجع الى الممدوح و المشبه به و هو القمر، و الدليل على جعله البيت من قبيل الاستعارة انه قال في القسم السابع و الثامن في بحث تجريد الاستعارة و ترشيحها ما هذا نصه: و تلزم المستعار له ما يلزم المستعار منه من التعجب او غير التعجب مما لا يليق الا بالمستعار منه، كما فعل من قال:
قامت تظللنى و من عجب
شمس تظللنى من شمس
لا تعجبوا من بلى غلالته
قد زر ازراره على القمر
و سيأتى شرح البيت في الفن الثانى عند قول الخطيب «و قيل انها مجاز عقلى» الخ انشاء اللّه تعالى.
الى هنا كان الكلام مبنيا على ان المشبه به هو الضمير المضاف اليه النهار، و لذلك سلمنا انه ذكر الطرفين، و هذا خلاف التحقيق، و لكن التحقيق (على ان المشبه به ههنا شخص صائم مطلقا) لا مقيدا بأنه فلان (و الضمير) المضاف اليه النهار (لفلان نفسه) مطلقا، اى (من غير اعتبار كونه صائما او غير صائم) فعليه لا نسلم انه ذكر كلا الطرفين، اذ بناء على هذا التحقيق المشبه به و هو الشخص الصائم المطلق غير مذكور، فالاعتراض الخامس غير وارد من اصله-فتدبر جيدا.