المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٩٥ - الفصاحة في المتكلم
سرت السير احسن السير، فحذف الموصوف لدلالة اضافة صفته الى مثله عليه و نابت منابه و انتصبت، و «اشتمل الصماء» و الاصل الشملة الصماء فحذف الموصوف و نابت صفته منابه.
ثم قال المحقق المتقدم: ان قلت: ان التسمية وضع الاسم على المسمى، و هو شىء واحد لا تعدد فيه و لا تكثر، و حينئذ فلا يصح وصفها بالكثرة. اجيب: بأنه على هذا الوجه يراد بالتسمية الاطلاق و الاستعمال، و هو يتعدد، فصح الوصف بالكثرة.
ان قلت: على هذا كان مقتضى الظاهر ان يقول «كثيرة» فالجواب ان صفة المصدر لا يجب تأنيثها لتأنيثه، لأنه مؤل بأن و الفعل او ما و الفعل و الفعل لا يؤنث، او ان التسمية لما كانت بمعنى الاطلاق ذكر الصفة نظرا لذلك» و لعل الشارح انما ترك التنبيه على ذلك الوجه لما ورد عليه مما علمت، او ان الانتصاب على الوصفية في مثله معروف لا يحتاج الى تعرض، فلهذا أشار الى وجه آخر من الاعراب.
(و) أما (ما) الواقعة بعد كثيرا او بعد قليلا ففيها اجتمالات سننقلها عن ابن هشام، و المتحصل من اول تلك الاحتمالات انها بعد كثيرا (لتأكيد معنى الكثرة و العامل) في كثيرا و كذلك في قليلا (ما يليه) كيسمى في المتن الاتي بعيد هذا (على ما ذكر ه) الزمخشر (في الكشاف فى قوله تعالى «قَلِيلاً مٰا تَشْكُرُونَ» ) .
و هذا نص ما في الكشاف: «فَقَلِيلاً مٰا يُؤْمِنُونَ» اى فايمانا قليلا يؤمنون، و ما مزيدة، و هو ايمانهم ببعض الكتاب، و يجوز ان تكون القلة بمعنى العدم-انتهى.
قال السفاقسي: و اعترض بأن كون القلة بمعنى العدم انما نقله