المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٨٣ - الفصاحة في المتكلم
و مما يجري هذا المجرى قوله تعالى «مٰا كَذَبَ اَلْفُؤٰادُ مٰا رَأىٰ» و قوله «إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَذِكْرىٰ لِمَنْ كٰانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى اَلسَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ» فالقلب و الفؤاد سواء في الدلالة و ان كانا مختلفين في الوزن، و لم يستعمل في القرآن احدهما في موضع الآخر. و على هذا ورد قول الأعرج من ابيات الحماسة:
نحن بنو الموت اذ الموت نزل
لا عار بالموت اذا حم الأجل
الموت احلى عندنا من العسل
و قال ابو الطيب المتنبي:
اما بى مشت خفت كل سابح
رجال كأن الموت في فمها شهد
فهاتان لفظتان هما العسل و الشهد، و كلاهما حسن مستعمل لا يشك في حسنه و استعماله، و قد وردت لفظة العسل في القرآن دون لفظة الشهد، لأنها احسن منها، و مع هذا فان لفظة الشهد وردت في بيت ابي الطيب فجاءت احسن من لفظة العسل في بيت الأعرج.
و كثير ما نجد امثال ذلك في اقوال الشعراء المفلقين و غيرهم، و من بلغاء الكتاب و مصقعى الخطباء، و تحته دقائق و رموز اذا علمت و قيس عليها اشباهها و نظائرها كان صاحب الكلام في النظم و النثر قد انتهى الى الغاية القصوى في اختيار الألفاظ و وضعها في مواضعها اللائقة بها-انتهى.
و مما هو شاهد صدق و خير دليل على المدعى ما في وسيلة الوسائل في شرح الرسائل نقلا عن كنز الفوائد للكراجكى: ان قوما اتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقالوا له: أ لست رسول اللّه تعالى؟ قال لهم: بلى قالوا له: و هذا القرآن الذى اتيت به كلام اللّه تعالى؟ قال: نعم.