المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٨١ - الفصاحة في المتكلم
النظم شيئا الا وجدته فد اعترف لك بها او ببعضها و افق فيها درى ذلك او لم يدر. و يكفيك انهم قد كشفوا عن وجه ما اردناه حيث ذكروا فساد النظم، فليس من احد يخالف في نحو قول الفرزدق:
و ما مثله في الناس الا مملكا
ابو امه حي ابوه يقاربه
-الى ان قال-و في نظائر ذلك مما وصفوه بفساد النظم و عابوه من جهة سوء التأليف: ان الفساد و الخلل كانا من ان تعاطى الشاعر ما تعاطاه من هذا الشأن على غير الصواب، و صنع في تقديم او تأخير او حذف و اضمار او غير ذلك ليس له ان يصنعه ما لا يسوغ و لا يصح على اصول هذا العلم.
و اذا ثبت ان سبب فساد النظم و اختلاله ان لا يعمل بقوانين هذا الشأن ثبت ان سبب صحته ان يعمل عليها، ثم اذا ثبت ان مستنبط صحته و فساده من هذا العلم ثبت ان الحكم كذلك في مزيته و الفضيلة التي تعرض فيه، و اذا ثبت جميع ذلك ثبت ان ليس هو شيئا غير توخي معاني هذا العلم (اي النحو) و احكامه فيما بين الكلم -انتهى.
قال في المثل السائر في المقالة الأولى مشيرا الى مضمون ما تقدم ما هذا نصه: اعلم انه يحتاج صاحب هذه الصناعة في تأليفه الى ثلاثة اشياء:
الأول-منها اختيار الألفاظ المفردة، و حكم ذلك حكم للآلى المبددة، فانها تتخير و تنتقى قبل النظم.
الثاني-نظم كل كلمة مع اختها في المشاكلة لها لئلا يجيء الكلام قلقا نافرا عن مواضعه. و حكم ذلك حكم العقد المنظوم في اقتران