المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٣ - الفصاحة في المتكلم
قال في المفتاح، و انها لمحك البلاغة، و منتقد البصيرة، و مضمار النظار، و متفاضل الأنظار، و معيار قدر الفهم، و مسبار غور الخاطر، و منجم صوابه و خطائه، و معجم جلائه و صدائه، و هي التي اذا طبقت فيها المفصل شهدوا لك من البلاغة بالقدح المعلى، و ان لك في ابداع وشيها اليد الطولى، و هذا فصل له فضل احتياج الى تقرير واف و تحرير شاف-انتهى.
و قال في دلائل الاعجاز: ان العلم بما ينبغى ان يصنع في الجمل من عطف بعضها على بعض أو ترك العطف فيها و المجيء بها منثورة تسنأنف واحدة منها بعد اخرى من اسرار البلاغة، و مما لا يتأتى لتمام الصواب فيه الا للأعراب الخلص و الأقوام طبعوا على البلاغة و اتوافيا من المعرفة في ذوق الكلام هم بها أفراد، و قد بلغ من قوة الأمر في ذلك انهم جعلوه حدا للبلاغة، فقد جاء عن بعضهم انه سئل عنها؟ فقال: معرفة الفصل من الوصل ذلك لغموضه و دقة مسلكه، و انه لا يكمل لاحراز الفضيلة فيه احد إلا أكمل لسائر معانى البلاغة-انتهى
و أظن قويا ان قول التفتازاني «حتى حصر بعضهم» الخ اشارة الى ذلك.
و الأمر (الثانى انه من الأحوال المختصة بأكثر من جملة) واحدة (و) انما (فصل) الخطيب (قوله و مقام الايجاز) و هو كما يأتي في بابه «اداء المقصود بأقل من عبارة المتعارف» أو «بأقل مما يقتضيه المقام» و يأتي الفرق بين المعنيين و النسبة بينهما مع توضيح منا في بابه انشاء اللّه تعالى.
(يباين مقام خلافه) اي خلاف الايجاز (أى الاطناب و المساواة)