المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٧ - الفصاحة في المتكلم
و انما سمى الأمر الداعي «مقاما» لأن مراتب الكلام و درجاته تتفاوت بمطابقته لحال المخاطب زيادة و نقصانا، فكلما زادت المطابقة زادت مرتبته و درجته و اذا نقصت نقصت، كما ان مراتب افراد الرجال و درجاتهم كذلك، و سمى الامر الداعى «حالا» لأنه مما يتغير و يتبدل كسائر حالات المخاطبين من فرح و حزن و غضب و رضا و نحوها. فتدبر جيدا.
(و أيضا) بينهما-اي بين الحال و المقام-فرق من وجه آخر و هو ان (المقام يعتبر اضافته) غالبا (الى المقتضى) بالفتح (فيقال مقام التأكيد و) مقام (الاطلاق و) مقام (الحذف و) مقام (الاثبات) و غير ذلك، كمقام التعريف و مقام التنكير و غيرهما (و) أما (الحال) فيعتبر اضافته غالبا (الى المقتضي) بالكسر، اي الأمر الداعي (فيقال «حال الانكار» و «حال خلو الذهن» و غير ذلك) كحال تردد المخاطب و حال علم المخاطب بأحد اجزاء الجملة و نحوهما من الحالات التي ستفصل في المباحث الآتية في المعاني.
اذا تمهد ما تقدم من كون الحال و المقام متعاربا المفهوم و كيفية تغايرهما بالاعتبار (فعند تفاوت المقامات يختلف مقتضيات المقام، ضرورة ان الاعتبار اللائق بهذا المقام) كالتأكيد اللائق بمقام ورود الكلام مؤكدا في حال كون المخاطب منكرا مثلا (غير الاعتبار اللائق بذلك) المقام الآخر، كالاطلاق اللائق بمقام ورود الكلام مطلقا، و من دون تأكيد في حال كون المخاطب خالي الذهن من الحكم و التردد فيه مثلا.
و الحاصل: ان الاعتبار اللائق بمقام غير الاعتبار اللائق بمقام غير