المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٥ - الفصاحة في المتكلم
وجودتها و قصورها بحسب تمام الملكة و نقصانها، و ليس ذلك بالنظر الى المفردات و انما هو بالنظر الى التراكيب، فاذا حصلت الملكة التامة في تركيب الألفاظ المفردة للتعبير بها عن المعاني المقصودة و مراعاة التأليف الذي يطبق الكلام على مقتضى الحال بلغ المتكلم حينئذ الغاية من افادة التكلم مقصوده للسامع، و هذا هو معنى البلاغة-انتهى.
و لا يذهب عليك ان هذا الأمر بعيد المنال كثير الاشكال، يحتاج الى لطف قريحة و شهامة خاطر و ذوق سليم و طبع مستقيم و الاعانة من السميع العليم، ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء و اللّه ذو الفضل العظيم.
(مع فصاحته-اي فصاحة الكلام-فان البلاغة) في الكلام (انما يتحقق عند تحقق الأمرين) اي المطابقة و الفصاحة.
(و هو-اي مقتضى الحال-مختلف، فان مقامات الكلام متفاوتة) و قد تقدم اختلاف مقام التصريح، كقصة مريم «قد أَحْصَنَتْ فَرْجَهٰا» و عدمه كقوله تعالى «مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ» . (الحال و المقام متقاربا المفهوم) بل متحدان ذاتا، لأن كلا منهما عبارة عن الأمر الداعي الي ان يعبر مع الكلام الذي يؤدي به اصل المعنى خصوصية ما.
(و التغاير) و الفرق (بينهما اعتباري، فان الامر الداعي مقام) اي مكان (باعتبار توهم كونه) اي الأمر الداعي (محلا) و مكانا (لورود الكلام فيه) اي في ذلك المحل و المكان (على خصوصية ما) اي التأكيد و عدمه و نحوهما، كما قيل بالفارسية «هر سخن جائي و هر نكته مقامى دارد» .
(و) هو اي الامر الداعي ايضا (حال) اي زمان (باعتبار توهم كونه) اي الأمر الداعي (زمانا له) اي لورود الكلام فيه-اي في ذلك الزمان-على خصوصية من تلك الخصوصيات-اى التأكيد و عدمه-و نحوهما.