المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٠ - الفصاحة في المتكلم
تقتضي الحس و الحركة مشروطة باعتدال المزاج اعتدالا نوعيا عندنا. و القيد الأخير للتحقيق على ما هو رأي البعض لا للاحتراز، و قيل قوة هى مبدأ لقوة الحس و الحركة.
(و نحوهما) اي و نحو الادراك و الحياة (مما يتوقف عليه الاقتدار المذكور) من طول خدمة علمي المعاني و تتبع خواص تراكيب البلغاء، او السليقة التي لا ينالها الا الاوحدى من المتكلمين (قلنا: لا نسلم ان هذه) اي الادراك و الحياة و نحوهما (اسباب بل شروط) و الفرق بينهما ان السبب ما يلزم من وجوده وجود الشيء و من عدمه عدمه، و الشرط ما يلزم من عدمه عدم المشروط و لا يلزم من وجوده وجوده، و من المعلوم ان الصادق على الادراك و الحياة و نحوهما هو الاول لا الثاني.
(و لو سلم) ان الادراك و الحياة و نحوهما اسباب لا شرائط، (فالمراد) من «السبب» المفهوم من التعريف (السبب القريب، لأنه السبب الحقيقي المتبادر الى الفهم مما استعمل فيه الباء السببية) و الادراك و الحياة و نحوهما من الأسباب البعيدة التي قد تسمى معدات.
و اعلم ان نظير هذا الاشكال و الجواب ما ذكر في الجامي في تعريف الاعراب، و هذا نصه: «الاعراب ما» اي حركة و حرف «اختلف آخره» اي اخر المعرب من حيث هو معرب «ذاتا او صفة به» اي بتلك الحركة او الحرف، و حين يراد بما الموصولة الحركة او الحرف لا يراد العامل و المقتضى، و لو ابقيت على عمومها خرجا بالسببية المفهومة من قوله «به» ، فان المتبادر من السبب هو السبب القريب و العامل و المقتضى من الأسباب البعيدة-انتهى.