المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٦٦
(اى يزيدك اللّه حسنا في وجهه لما اودعه من دقائق الحسن و الجمال يظهر بعد التأمل و الامعان) اي اذا دققت النظر في وجهه و امعنت فيه ازددت فيه ادراك محاسن اخرى لم تكن تدرك بظاهر النظر، لان وجهه مودوع المحاسن ظاهرة و باطنة، فالوجه لا يتصف بجعل المتكلم موصوفا بادراك الحسن الزائد، فكان الاسناد اليه مجازا، و انما يتصف الجعل للّه تعالى فالاسناد اليه حقيقة.
(و) ك ما في (قولك «اقدمنى بلدك حق لى على فلان» اى اقدمتنى نفسي لأجل حق لى عليه) اى على فلان (و) كما في (قولك «محبتك جاءت بى اليك» اى جاءت بى نفسى اليك لمحبتك) و انما كان الاسناد في المثالين مجازا لأن الفعلين فيهما مسندان الى السبب الداعى، و السبب الداعى ليس بفاعل (و) كما في (قول الشاعر) :
(و صيرنى هواك و بى)
(لحينى يضرب المثل)
قال الطريحى: الحين بالفتح الهلاك، و منه الحديث «البغى سائق الحين» (اى صيرنى اللّه بسبب هواك بهذه الحالة، و هو انى يضرب المثل بى لهلاكى في محبتك) فالاسناد في هذا المثال ايضا الى السبب.
(ففى معرفة الحقيقة في هذه الامثلة نوع خفاء، و لهذا لم يطلع عليها) اى على الحقيقة (بعض الناس) و منهم الشيخ على ما توهم من ظاهر كلامه كما قال (و هذا رد على الشيخ عبد القاهر و تعريض به، حيث قال) ما حاصله: (اعلم انه ليس بواجب في هذا) اى في المجاز العقلى (ان يكون للفعل فاعل في التقدير اذا أنت نقلت الفعل اليه صارت حقيقة، كما في قوله عز و جل «فَمٰا رَبِحَتْ تِجٰارَتُهُمْ» فانك لا تجد في نحو «اقدمنى بلدك حق لى على فلان»