المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٠٣ - تقسيم الاسناد الى حقيقة العقلية و مجاز العقلى
الكلام (علي ما ينسب الى العقل، اعنى الاسناد) انتهى كلامه في الايضاح.
(يعنى ان تسمية الاسناد حقيقة عقلية انما هي باعتبار انه) اى الاسناد (ثابت في محله، و) كذلك تسمية الاسناد (مجازا باعتبار أنه متجاوز اياه) اى محله (و الحاكم بذلك) الثبوت و التجاوز (هو العقل) لأنه المسلط على الاسناد و المتصرف فيه (دون الوضع، لأن اسناد كلمة الى كلمة شيء يحصل بقصد المتكلم) و فهمه و عقله، كما يأتى توضيحه عنقريب (دون واضع اللغة، فان ضرب مثلا لا يصير خبرا عن زيد) و لا مسندا اليه (بواضع اللغة، بل بمن قصد اثبات الضرب فعلا) من الأفعال (له) اى لزيد.
قال الشيخ في اسرار البلاغة في بحث المجاز العقلي: ان مأخذه العقل و انه القاضى فيه دون اللغة، لأن اللغة لم تأت لتحكم بحكم او لتثبت و تنفى و تنقض و تبرم، فالحكم بأن الضرب فعل لزيد او ليس بفعل له و ان المرض صفة له او ليس بصفة له شيء يصنعه المتكلم و دعوى يدعيها، و ما يعترض على هذه الدعوى من تصديق او تكذيب او اعتراف او انكار و تصحيح او افساد فهو اعتراض على المتكلم و ليس للغة في ذلك بسبيل و لا منه في قليل و لا كثير، و اذا كان كذلك كان كل وصف يستحقه هذا الحكم من صحة و فساد و حقيقة و مجاز و احتمال و استحالة فالمرجع فيه و الوجه الى العقل المحض و ليس للغة فيه حظ، فلا تحلى و لا تمر، و العربى فيه كالعجمي و العجمى كالتركى، لأن قضايا العقول عن القواعد و الأسس التى يبنى غيرها عليها و الأصول التى يرد ما سواها اليها-انتهى.