المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٦٠ - المقاصد و الاغراض التى من اجلها يلقى الخبر
عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه
فمن لا يعرف الشر من الناس يقع فيه
كما ابتلى قوم طالوت بالنهر «فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي» ، و قرأ الحسن على الملكين بكسر اللام على ان المنزل عليهما علم السحر كانا ملكين-اى سلطانين-ببابل، و ما يعلم الملكان احدا حتى ينبهاه و ينصحاه و يقولا له «إِنَّمٰا نَحْنُ فِتْنَةٌ» اى ابتلاء و اختبار من اللّه «فَلاٰ تَكْفُرْ» فلا تتعلم معتقدا انه حق فتكفر «فَيَتَعَلَّمُونَ» الضمير لمادل عليه من احد، اى فيتعلم الناس من الملكين «مٰا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ» اى علم السحر الذى يكون سببا في التفريق بين الزوجين من حيلة و تمويه، كالنفث في العقد و نحو ذلك مما يحدث اللّه عنده الفرك و النشوز و الخلاف (قال في الصحاح الفرك بالكسر البغض، و لا يستعمل الا بين الزوجين) ابتلاء منه لا ان السحر له في نفسه بدليل قوله تعالى «وَ مٰا هُمْ بِضٰارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاّٰ بِإِذْنِ اَللّٰهِ» لأنه ربما احدث اللّه عنده فعلا من افعاله و ربما لم يحدث «وَ يَتَعَلَّمُونَ مٰا يَضُرُّهُمْ» و لا ينفعهم لأنهم يقصدون به الشر، و فيه ان اجتنابه اصلح كتعلم الفلسفة التى لا يؤمن ان تجر الى الغواية، و لقد علم هؤلاء اليهود ان من اشتراه اى استبدل ما تتلوا الشياطين من كتاب اللّه «مٰا لَهُ فِي اَلْآخِرَةِ مِنْ خَلاٰقٍ» من نصيب «وَ لَبِئْسَ مٰا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ» اى باعوها.
الى ان قال: فان قلت كيف اثبت لهم العلم اولا في قوله «وَ لَقَدْ عَلِمُوا» على سبيل التوكيد القسمى، ثم نفاه عنهم في قوله «لَوْ كٰانُوا يَعْلَمُونَ» ؟
قلت: معناه لو كانوا يعملون بعلمهم جعلهم حين لم يعملوا به