المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٥٩ - المقاصد و الاغراض التى من اجلها يلقى الخبر
وَ لٰكِنَّ اَلشَّيٰاطِينَ كَفَرُوا*يُعَلِّمُونَ اَلنّٰاسَ اَلسِّحْرَ وَ مٰا أُنْزِلَ عَلَى اَلْمَلَكَيْنِ بِبٰابِلَ هٰارُوتَ وَ مٰارُوتَ وَ مٰا يُعَلِّمٰانِ مِنْ أَحَدٍ حَتّٰى يَقُولاٰ إِنَّمٰا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاٰ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمٰا مٰا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ وَ مٰا هُمْ بِضٰارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاّٰ بِإِذْنِ اَللّٰهِ وَ يَتَعَلَّمُونَ مٰا يَضُرُّهُمْ وَ لاٰ يَنْفَعُهُمْ* وَ لَقَدْ عَلِمُوا» الاية.
قال الزمخشرى: «وَ اِتَّبَعُوا» أى نبذوا كتاب اللّه و اتبعوا-اى اليهود- «مٰا تَتْلُوا اَلشَّيٰاطِينُ» يعنى و اتبعوا كتب السحر و الشعوذة التى كانت تقرئها «عَلىٰ مُلْكِ سُلَيْمٰانَ» اى على عهد ملكه و في زمانه، و ذلك ان الشياطين كانوا يسترقون السمع ثم يضمون الى ما سمعوا أكاذيب يلفقونها و يلقونها الى الكهنة و قد دونوها في كتب يقرؤنها و يعلمونها الناس، و فشا ذلك في زمن سليمان «ع» حتى قالوا: ان الجن تعلم الغيب، و كانوا يقولون هذا علم سليمان و ما تم لسليمان ملكه الا بهذا العلم، و به تسخر الانس و الجن و الريح التي تجرى بأمره «وَ مٰا كَفَرَ سُلَيْمٰانُ» تكذيب للشياطين و دفع لما بهتت به سليمان من اعتقاد السحر و العمل به، و سماه كفرا «وَ لٰكِنَّ اَلشَّيٰاطِينَ» هم الذين كفروا باستعمال السحر و تدوينه «يُعَلِّمُونَ اَلنّٰاسَ اَلسِّحْرَ» يقصدون به اغواءهم و اضلالهم «وَ مٰا أُنْزِلَ عَلَى اَلْمَلَكَيْنِ» عطف على السحر، اى و يعلمونهم ما انزل على الملكين، و قيل هو عطف على ما تتلوا، اى و اتبعوا ما انزل «هٰارُوتَ وَ مٰارُوتَ» عطف بيان للملكين علمان لهما، و الذى انزل عليهما هو علم السحر ابتلاء من اللّه للناس من تعلمه منهم و عمل به كان كافرا و من تجنبه او تعلمه لا ليعمل به و لكن ليتوقاه و لئلا يغتر به كان مؤمنا.