المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٣٤ - فى حقيقة الخبر
انشاء اللّه تعالى.
(و قوله تعالى حكاية عن زكريا عليه السّلام «رَبِّ إِنِّي وَهَنَ اَلْعَظْمُ مِنِّي) وَ اِشْتَعَلَ اَلرَّأْسُ» اذ لم يقله اخبارا و اعلاما عن وهن العظم منه، بل انما قال ذلك (اظهارا للضعف و التخشع) اى التذلل و التخضع و التضرع، و يأتى بعض الكلام فيه ايضا في ذلك البحث فانتظر
(و قوله تعالى «لاٰ يَسْتَوِي اَلْقٰاعِدُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ) غَيْرُ أُولِي اَلضَّرَرِ وَ اَلْمُجٰاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اَللّٰهُ اَلْمُجٰاهِدِينَ بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى اَلْقٰاعِدِينَ دَرَجَةً وَ كُلاًّ وَعَدَ اَللّٰهُ اَلْحُسْنىٰ وَ فَضَّلَ اَللّٰهُ اَلْمُجٰاهِدِينَ عَلَى اَلْقٰاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً» (فان الاية) لم تنزل للاخبار و الاعلام لأن المخاطبين-اعنى النبى «ص» و اصحابه-عالمون بالحكم و لازمه، بل انما نزلت (اذكارا) .
قال في الكشاف: فان قلت معلوم ان القاعد بغير عذر و المجاهد لا يستويان. قلت: معناه الاذكار (لما بينهما من التفاوت العظيم) و البون البعيد (ليتنأنف القاعد و يترفع بنفسه عن انحطاط منزلته) فيهتز للجهاد و يرغب فيه (و مثله «هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ اَلَّذِينَ لاٰ يَعْلَمُونَ» تحريكا لحمية الجاهل) ليهاب به.
قال الراغب: انف فلان من كذا بمعنى استنكف، و قال ايضا: و عبر عن القوة الغضبية اذا ثارت و كثرت بالحمية، فقيل حميت على فلان اى غضبت عليه-انتهى. و الباء في بنفسه للتعدية، اى برفع نفسه.
(و امثال هذا) الذى ذكر، اى الجملة الخبرية التى ليس المتكلم بها بصدد الاخبار و الاعلام، بل يتكلم بها لاغراض أخر سوى افادة الحكم او لازمه (اكثر من ان يحصى) لأن الجملة اذا استعملت كذلك