المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢١٨ - انحصار المقصود من علم المعانى في ثمانية ابواب
الخطيب-لأنهم لم يعتقدوه.
و حاصل الرد على هذا الاعتراض: ان هذا الاعتراض لا يتوجه على الخطيب الا اذا جعل قوله «لانهم لم يعتقدوه» علة لعدم الصدق، اى لكون الثانى غير الصدق، و الخطيب انما جعله علة لعدم ارادتهم بالثانى الصدق.
و الحاصل: ان الاعتراض مبنى على ان المعلل عدم الصدق، و نحن نجعل المعلل عدم ارادة الصدق، و لا شك انه يلزم من عدم اعتقاد الصدق عدم ارادة الصدق، فالتعليل تام و الفرق واضح-فتأمل تعرف.
(ورد هذا الدليل) اى دليل الجاحظ على ثبوت الواسطة (بأن المعنى، اى معنى ام به جنة ام لم يفتر) فكأن الكفار قالوا: أفترى على اللّه كذبا ام لم يفتر (فعبر عنه-اى عن عدم الافتراء-بالجنة، لأن المجنون) كالساهي و السكران و النائم و الغافل (يلزمه ان لا افتراء له، لانه) اى الافتراء (الكذب عن عمد) و اختلاق.
قال في المصباح: افترى عليه كذبا اختلقه، و قال في المجمع الافتراء العظيم من الكذب و افتراه افتعله من الفرية و اختلقه-انتهى.
(و لا عمد) و لا اختلاق (للمجنون) كالساهي و السكران و النائم و الغافل (فالثانى) اى الاخبار حال الجنة (ليس قسيما للكذب مطلقا) اى ليس غير الكذب المطلق (بل) الثانى قسيم للكذب، اى مبائن (لما) اي (هو اخص منه) اى من الكذب المطلق (اعنى) بالاخص (الافتراء، فيكون هذا) اى قوله تعالى «أَفْتَرىٰ عَلَى اَللّٰهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ» (حصر) و ترديد (للخبر الكاذب في نوعيه، اعنى الكذب عن عمد) اى الافتراء (و الكذب لا عن عمد) اى الاخبار حال الجنة، فالاخبار حال الجنة