المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢١٤ - انحصار المقصود من علم المعانى في ثمانية ابواب
و ذلك لأنه اذا اتحد الواقع و الاعتقاد-كما هو المفروض ايضا-فعدم مطابقة الخبر لاحدهما يستلزم عدم مطابقة الآخر.
و الى ما اوضحنا لك من الملازمة اشار بقوله: (ضرورة توافق الواقع و الاعتقاد) فتدبر جيدا (و غيرهما) اى غير هذين القسمين اللذين احدهما صدق و الآخر كذب (و هي) اى غيرهما و التأنيث باعتبار الخبر (الأربعة الباقية، اعنى المطابقة مع اعتقاد اللا مطابقة) نحو قول الكافر الجاحد المعاند «الاسلام حق» (او) المطابقة (بدون الاعتقاد) نحو قول الشاك و نحوه ذلك (و عدم المطابقة مع اعتقاد المطابقة) نحو قول ذلك الكافر «الاسلام باطل» (او) عدم المطابقة (بدون الاعتقاد) نحو قول الشاك و نحوه ذلك (ليس بصدق و لا كذب) بل كل واحد من هذه الاربعة واسطة بينهما.
(و) قد علم مما ذكر ان (كل) واحد (من الصدق و الكذب بتفسيره) اى الجاحظ (اخص منه) اى من كل واحد من الصدق و الكذب (بتفسير الجمهور و النظام، لأنه) اى الجاحظ (اعتبر في كل) واحد (منهما جميع الأمرين اللذين اكتفوا) اى الجمهور و النظام (بواحد منهما) .
و بعبارة اخرى: لأن الجاحظ اعتبر في الصدق مطابقة الواقع و الاعتقاد معا، و الجمهور اكتفوا بمطابقة الواقع فقط، و النظام اكتفى بمطابقة الاعتقاد فقط. و كذلك اعتبر الجاحظ في الكذب عدم مطابقة الخبر للواقع و للاعتقاد معا، و الجمهور اكتفوا بعدم مطابقته للواقع فقط، و النظام اكتفى بعدم مطابقته للاعتقاد فقط.
(و استدل الجاحظ) على ثبوت الواسطة (بدليل قوله تعالى)