المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٧٥ - انحصار المقصود من علم المعانى في ثمانية ابواب
او نفيها، و انما المقصود منه عند اهل اللسان ثمرته، و هي الاجادة في فنى المنظوم و المنثور على اساليب العرب و مناحيهم، فيجمعون لذلك من كلام العرب ما عساه تحصل بالملكة من شعر عالى الطبقة و سجع متساو في الاجادة و مسائل من اللغة و النحو مبثوثة اثناء ذلك متفرقة يستقرئ منها الناظر في الغالب معظم قوانين العربية، مع ذكر بعض ايام العرب يفهم به ما يقع في اشعارهم منها.
ثم قال في ان اللغة ملكة ما هذا نصه: اعلم ان اللغات كلها ملكات شبيهة بالصناعة، اذ هى ملكات في اللسان للعبارة عن المعانى وجودتها و قصورها بحسب تمام الملكة او نقصانها، و ليس ذلك بالنظر الى المفردات و انما هو بالنظر الى التراكيب، فاذا حصلت الملكه التامة في تركيب الألفاظ المفردة للتعبير بها عن المعانى المقصودة و مراعاة التأليف الذى يطبق الكلام على مقتضى الحال، بلغ المتكلم حينئذ الغاية من افادة التكلم مقصوده للسامع، و هذا هو معنى البلاغة-انتهى.
[انحصار المقصود من علم المعانى في ثمانية ابواب]
(و ينحصر المقصود من علم المعانى في ثمانية ابواب انحصار الكل في اجزائه (كانحصار البيت في الجدران و الباب و السقف، و كانحصار المدرسة على الحجرات (لا) انحصار (الكلى في جزئياته) كانحصار الحيوان في الانسان و الفرس و الحمار و سائر انواعه، و كانحصار الانسان في زيد و عمرو و بكر و سائر افراده (و الا) اى و ان لم يكن من انحصار الكل في اجزائه بل من انحصار الكلى في جزئياته (لصدق علم المعاني على كل باب) من ابوابه الثمانية، و ليس كذلك، لأن كل باب من الأبواب الثمانية بعض المقصود من علم المعانى، لأن المقصود منه جميع المسائل المذكورة في الابواب الثمانية، و من هنا قالوا: ان الفرق